مقالات وتقارير

حسين خوجلي يكتب: مراثي المساليت على شواهد التوابيت

فوري نيوز

حسين خوجلي يكتب:

الخرطوم: فوري نيوز

هذه ابنة الشهيد خميس عبدالله أبكر والي غرب دارفور الذي اغتاله السفاح حميدتي بدم بارد ومَثَّل بجثته، بل قام بتصوير الجريمة بالفيديو، والأوغاد يصرخون كالذئاب الجائعة،وهم يلعقون دم البطل المُضَمَّخ بدماء الثبات.
وتبقى تلك الصورة الخطيئة التي انتشرت في كل أنحاء العالم، وكادت أن تجعل كل الأخيار من أبناء السودان في كل بقاع الأرض، يُنكرون حياءً انتمائهم لهذه الأرض الطيبة،وهذا الشعب المِسماح المعطاء الكريم. لقد استأصل هؤلاء الأوباش هذه الأسرة الكريمة فرداً فرداً،ولم تبق على قيد الحياة إلا هذه الابنة الحزينة الثاكلة،لتروي المأساة وتُعلن ظلم الإنسان لأخيه الإنسان. لقد دفنوا أبناء المساليت أحياء واغتصبوا الطفلات والصبايا والمُسِنات،كأنهم أبالِسةٌ نزلت على هذه الأرض، بلا عقيدة ولا شرف ولا نخوة ولاشهامة.عصابة صُنعت من تراب الأشرار وطينة النُطفة الآثمة والرحِم العقيم.
كفكفي دموعك ولا تجزعي أيتها العفيفة،فقد مضى الشهداء إلى الجنة، وأحاط الثوار من أبناء المساليت بالجنينة العريقة،ليس ثأراً للقبيلة ولا السودان،ولكن ثأراً للبشرية جمعاء من هذه المليشيا المجرمة،اقتصاصاً من هذه العائلة التي لم يشهد العالم أبشع من أفعالها وأقوالها منذ هولاكو الأول وجنكيز خان وشارون ونتنياهو النسخة الأخيرة من القَتَلة والسفاحين.
نعم كفكفي دموعك وارفعي صوتَكِ طليقاً ليشق آفاق هذا العالم البائس الصامت صمت القبور،وهو يُشاهد كل هذه المآسي ولا يرِف له جفنٌ ولا تخرج من صدره نفثة حرٍ أو صرخة ثائر.كفكفي دموعك وقولي لكل الخونة والعُملاء وحيارى الشعوب، وابصقي في وجه السفاح هاتفةً :(أنا ابنة الشهيد السلطان تاج الدين والحكيم السلطان بحر الدين، والشهيد خميس أبكر،أنا ابنة الكِفاح الأسطوري،أنا ابنة الفيتوري،هذه هي بطاقتي أيها السفاح فمن أنت؟ وأتحداك أن تُشهر بطاقتك الشخصية وجنسيتك الزور،أو شهادة بحثك المُخزية أمام هذا الشعب الصابر الجريح والمُصادم،الذي ستعدوا سنابِكُ خيله الصاهلات على مناكب مليشيتك القذرة، وعلى بقايا جسدك المأفون وجبينك المهزول وتاريخك المخزول الذي سيتناثر هشيماً تذروه الرياح.
وغداً ستُنبت القصائد الأزاهير من جديد وسوف تصدح بالأفراح الصبايا والعروسات بأغنيات شاعر إفريقيا الكبير:

يا ويل الحرب الملعونة
أكلت حتى الشوك المسود
لم تبق جداراً لم ينهد
ومضى السلطان يقول لنا
ولبحر الدين:
هذا زمن الشدة يا إخواني
هذا زمن الأحزان
سيموت كثيرٌ منا
وستشهد هذى الوديان
حزناً لم تشهده من قبل ولا من بعد
وارتاح بكلتا كفيه فوق الحربة
ورنا في استغراق
نحو وجوه الفرسان
كان الجو ثقيلاً، مسقوفاً بالرهبة
وبحار من عرق تجرى فوق الأذقان
وسيوفهم المسلولة تأكلها الرغبة
والخيل سنابكها تتوقد كالنيران
ومضى السلطان يقول لنا
ولبحر الدين:
هذا زمن الشدة يا أخواني
فسيوف الفرسان المقبوضة بالأيدي
تغدو حطباً ما لم نقبضها بالإيمان
والسيف القاطع في كف الفارس
كالفارس يحلم بلقاء الفرسان

 

#فوري نيوز #حسبن خوجلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى