مقالات وتقارير

عمر الكردفاني يكتب….اوسيام ……حينما تجتمع العسكرية والمهنية والحنكة الادارية

الخرطوم فوري نيوز

بيت الشورةأ

كثر ما يؤرق أصحاب السيارات هي تلك اللحظة التي تتوقف فيها السيارة عن المسير فجأة أو بفعل فاعل خاصة إذا علمنا أن أعمار السيارات عندنا في السودان تبدأ من السنة العاشرة وهي عمر الزهور ,فقد أتاني شخص يود استيراد بوكس هيلوكس موديل 1981 تصور!!! ،وللصيانة احزان واشجان خاصة عند أصحاب الدخل المهدود،ولكن هنالك مثل سوداني يقول:(ربنا اذا جاب كتالك بيجيب حجازك) وتفسير هذا المثل بمثل آخر (إذا اغلق الله منك بابا فلربما ليفتح لك بابا اوسع)

المهم بعد اعطال وليس عطلا واحدا أصاب سيارتي استخرت الله وتوجهت إلى ورشة الجمارك (اوسيام) وذلك حسب نصيحة أحد الإخوة الحادبين ،لأول مرة في حياتي أجد هذا النظام والترتيب في ورشة صيانة ،بل والسيارة نفسها تدخل بطلب وإقرار منك انت صاحبها وتخرج بتقرير من الكمبيوتر مكتوب فيه الاعطال التي تم اصلاحها وقيمة الصيانة والاسبير ،ولكن اجمل ما في هذا السيستم هو قلم المدير الفني الذي قد يتدخل ويخصم لك ما تيسر (عشان تاني تجينا )،ولم اذكر المشروبات والقاعة المكيفة للانتظار والمهندسين الشباب الذي يحيطون بسيارتك كالاطباء تماما وينفضوا وقد آسوا جميع جراحها

كل ذلك وسط ترحاب ومعاملة راقية وأصوات خفيضة ،وقد تتخيل أن ذلك كله يعود إلى أن هذه الورشة الضخمة تتبع إلى جهة عسكرية وهي قوات الجمارك بكل انضباطها وتاريخها الإداري الذي لا ينفصل عن الطريقة الإدارية المتبعة بكل افرعها كما يمكن أن يعود ذلك إلى اختيار مهندسين أكفاء ذوي خبرة متميزة ولكن في ظني هو هذا الغربال الذي تملكه الجمارك في وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وطريقة المراجعة والمتابعة والتقييم دون مجاملة .

المهم في الأمر أن تجربة ورشة اوسيام الهندسية تجربة يجب أن تحتذى خاصة وأن معظم السيارات الجديدة الخاصة بالمواطنين قد نهبتها قوات الجنجويد والمرتزقة لذا فما بقي من سيارات قديمة الطراز تحتاج إلى هذا النظام في الصيانة حتى نحافظ على ما لدينا قبل أن نأتي بالحديث .

 

ثم ماذا بعد؟

 

تخصصي في تقصي اخبار قوات الجمارك السودانية منحني بحمد الله الكثير من التجارب الجميلة في التعرف على أسلوب اداري فريد تتميز به هذه القوات ،فمن يظن أن ورشة ميكانيكا عادية قد تصل إلى هذه الدرجة من التجويد والتميز والنظافة والنظام لولا أنها ورثت نظاما أساسيا في الإدارة كابرا عن كابر لتمنحني هذه المساحة لأكتب وسط اصوات السيارات والمطارق وانا جد مسرور بالتجربة ولانقلها لك عزيزي القارئ حتى تتعرف على جوانب مشرقة من سودان ما بعد هذه الحرب اللعينة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى