تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
تشهد بنية تحالفات ميل،، يشيا الدعم السريع مع الكيانات السياسية المساندة لها مؤشرات على التصدع، في ظل خلافات تتجاوز المواقف المعلنة إلى صراع النفوذ وتضارب المصالح، وتصدر المشهد خلال الساعات الماضية الخلاف الذي نشب بين قائد ثاني ميليشيا الدعم السريع، عبدالرحيم دقلو، والقيادي في تحالف «صمود» خالد عمر يوسف، «خالد سلك»، على خلفية قضية المستشار السابق «يوسف عزت الماهري»، المعتقل عند الميليشيا شهور عددا، وأعاد هذا الخلاف تحسس الجرح المفتوح حول طبيعة العلاقة بين الطرفين، وما إذا كانت الأزمة عابرة أم مؤشراً على شروخ أعمق في شبكة التحالفات المحيطة بميليشيا الدعم السريع.
قضية الماهري:
ووفقاً لتقرير بثته قناة «العنوان 24»، فأن الخلاف تفجَّر بعد محاولة «خالد سلك» التدخل في قضية «يوسف عزت الماهري»، المستشار السياسي السابق لقائد ميليشيا الدعم السريع، وأوردت القناة أن «عبدالرحيم دقلو» رفض التدخل، واعتبر القضية شأناً داخلياً، كما نسبت إلى مصادرها توجيه انتقادات حادة لسلك والتلويح بكشف معلومات تتعلق بدعم مالي قيل إنه قُدِّم له ولأسرته خلال السنوات الماضية، ويرى مراقبون أن أهمية الواقعة تكمن في أنها كشفت شكل العلاقة بين القيادة العسكرية للدعم السريع وحلفائها السياسيين، ومدى قدرة كل طرف على التأثير في قرارات الآخر.
طبيعة الخلاف:
ويذهب الأكاديمي والمحلل السياسي دكتور محمد يوسف إبراهيم إلى أن جميع الفرضيات تظل واردة، بالنظر إلى هشاشة بنية التحالف بين الجناحين العسكري والسياسي المدني، مبيناً أن العلاقة بين الطرفين اتسمت منذ بدايتها بنزعة إلى استخدام كل طرف للآخر والاستقواء به، بما يجعل الخلافات الظاهرة قابلة لأن تعكس تعقيدات أوسع من أسبابها المباشرة، ويعتقد دكتور يوسف في إفادته للكرامة أن قضية الماهري قد تبدو للوهلة الأولى خلافاً شخصياً أو تنافساً حول الصلاحيات وتبايناً في الخطاب السياسي والإعلامي، لكنها، عند التعمق في قراءتها، تفتح الباب أمام فهم أوسع لصراع المرجعيات ومراكز النفوذ، منوهاً إلى أن الجناح السياسي، يسعى إلى تقديم نفسه بصورة براغماتية مقبولة خارجياً، بينما يتحرك الجناح العسكري وفق اعتبارات السيطرة والنفوذ الميداني، وبهذا المعنى، لا ينحصر الخلاف في شخص الماهري أو محاولة التدخل في قضيته، بل يطرح تساؤلات عن حدود استقلالية الحلفاء السياسيين، ومدى قدرتهم على التحرك خارج حسابات القيادة العسكرية، خصوصاً عندما تتعارض مواقفهم مع مصالح أصحاب القرار الميداني.
ورقة ضغط:
يمثل الحديث عن التهديد بكشف معلومات مالية أحد أكثر جوانب القضية حساسية، فبحسب ما أورده تقرير قناة «العنوان 24»، لوّح «عبدالرحيم دقلو» بكشف معلومات تتعلق بأموال قيل إنها دُفعت لخالد سلك وأسرته، ويرى دكتور محمد يوسف إبراهيم، أن تضارب المصالح بين أطراف التحالفات قد يقود إلى الافتراق، وأن الملفات المالية يمكن أن تتحول إلى أوراق ضغط عندما تتراجع الثقة وتتباين الحسابات، ويشير، في هذا الصدد، إلى التراشقات الإعلامية التي تناولت الدعم المالي لبعض قيادات الجناح المدني وأسرهم، ومن هنا فإن طبيعة التحالفات السياسية التي نشأت خلال الحرب والتي تقوم على المصالح المتبادلة، قد تواجه اختباراً صعباً عندما يحاول أحد الأطراف توظيف ما يمتلكه من نفوذ أو معلومات للضغط على الطرف الآخر.
إعادة ترتيب التحالفات:
ويربط المحلل السياسي محمد يوسف إبراهيم بين الخلافات التي ظهرت داخل العلاقة بين الجناحين العسكري والسياسي وبين التحولات التي شهدتها التحالفات المحيطة بميليشيا الدعم السريع، مستحضراً خروج «صمود» وبروز تحالف «تأسيس» في المشهد بوصفه حليفاً جديداً لميليشيا الدعم السريع، وهو أمرٌ يضع علامة استفهام كبرى حول مدى استقرار التحالفات التي تتشكل في بيئة الحرب، حيث تتغير الأولويات وتتصادم المصالح، وحيث لا يعني التقارب في مرحلة معينة بالضرورة استمرار التوافق في المراحل اللاحقة، كما أن اختلاف الأدوار بين القوى العسكرية والكيانات السياسية قد يخلق تنافساً حول من يملك القرار، ومن يتحدث باسم التحالف، ومن يتحمل كلفة مواقفه أمام الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي.
اتجاهات العلاقة:
والواقع أن التطورات المتداولة، تضع العلاقة بين قيادة ميليشيا الدعم السريع وحلفائها السياسيين أمام تحديات جديدة وجدية بشأن حدود الثقة وتوازن المصالح، فإذا كانت قضية الماهري قد فجرت الخلاف الراهن، فإن ما يحيط بها من حديث عن الصلاحيات والتمويل والنفوذ يشير، إلى تعقيدات أوسع تستحق المتابعة، وتظل أمام هذه العلاقة احتمالات متعددة، أقربها وفق مراقبين يمكن أن يؤدي إلى اتساع المواجهة الإعلامية في ظل العنف الذي يمارسه قائد ثاني ميليشيا الدعم السريع « عبد الرحيم دقلو» مع منتقديه.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. يبقى الاختبار الحقيقي لعلاقة مليشيا الدعم السريع وحلفائها السياسيين، كامناً في قدرتها على الاستمرار عندما تتعارض الحسابات وتتراجع الثقة، وحتى تتضح الصورة، تبقى قضية الماهري وما أُثير حولها من خلافات مؤشراً يستحق الرصد، لما يمثله من دليل مهم على تفكك التحالفات المحيطة بمليشيا الدعم السريع.






