مقالات وتقارير

كومبليس 2: من التواطؤ السياسي إلى قيادة الإبادة الجماعية..

الخرطوم فوري نيوز

كومبليس 2: من التواطؤ السياسي إلى قيادة الإبادة الجماعية

• الهجوم المباشر على معسكر زمزم: نفذت المجموعات المسلحة التابعة لـ الطاهر حجر والهادي إدريس هجومًا مشتركًا مع مليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا على معسكر زمزم للنازحين، ما أسفر عن قتل مدنيين وترويع العائلات وتهديم المأوى. ويتواصل الهجوم إلى يوم ١٢ أبريل ٢٠٢٥.
• تنسيق عسكري كامل مع مليشيا الدعم السريع: عملت قوات حجر وإدريس جنبًا إلى جنب مع مليشيا الدعم السريع، ما يجعلهم شركاء مباشرين في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وليسوا مجرد داعمين سياسيين.
• العدالة قادمة: ستتم محاسبة هؤلاء القادة، ولا فرق بينهم وبين قادة مليشيا الدعم السريع، وستُعرض جرائمهم أمام القضاء الوطني أو الدولي كجزء من مشروع الإبادة الجماعية.
• دور الإمارات في الفظائع: برزت دولة الإمارات كالراعي الخارجي الأول لمليشيا الدعم السريع، من خلال التسليح والتمويل والتغطية السياسية، مما يجعلها شريكًا كاملاً في جرائم الإبادة وجرائم الحرب المرتكبة ضد المدنيين في السودان.
• الهزائم تتوالى على المليشيا: الجيش والقوات المشتركة والمقاومة الوطنية كبّدوا مليشيا الدعم السريع وحلفاءها هزائم قاسية، ويواصلون التقدم لتحرير ما تبقى من الوطن.

في المشهد المأساوي الذي قد فُرِض على الشعب السوداني، لا يُعد وصف “كومبليس” مجرد نعت عابر أو شتيمة سياسية، بل هو توصيف دقيق لحالة من التواطؤ المتعمد والمتصاعد، يتحول فيها السياسي إلى قائد ميداني، والشريك في الجريمة إلى فاعل أصيل فيها. وقد جسّد هذه الحالة كل من الهادي إدريس والطاهر حجر، حيث انتقلا من خانة التواطؤ السياسي إلى المشاركة الفعلية في عمليات الإبادة الجماعية، خاصة في دارفور.

الطاهر حجر وسلطة السلاح: من مجلس السيادة إلى معسكر زمزم

في قلب هذه التحولات الكارثية، برز الطاهر حجر كأحد أكثر الوجوه وضوحًا في تحالف الدم مع مليشيا الدعم السريع. لم يكتف حجر، رئيس حركة تجمع قوى تحرير السودان وعضو مجلس السيادة سابقًا، بالتغطية السياسية على جرائم الدعم السريع، بل تحولت مجموعاته العسكرية إلى ذراع إضافي في الهجوم على المدنيين.

إن ما حدث في معسكر زمزم للنازحين ليس مجرد حادث معزول، بل جزء من خطة ممنهجة لإرهاب السكان وتهجيرهم، نفذتها قوات الدعم السريع بالتنسيق الكامل مع العناصر المسلحة التابعة للطاهر حجر. شهود عيان تحدثوا عن وجود مجموعات معروفة بارتباطها المباشر بحركته شاركت في الهجوم على المعسكر، وأسهمت في قتل المدنيين، وحرق المباني، وترويع العائلات النازحة.

لقد أصبح من غير الممكن التمييز بين عناصر الدعم السريع وبين القوات التابعة لحجر في الميدان، حيث يتشاركون في العمليات، والتكتيكات، وحتى في الغنائم. هذه الشراكة في الدماء تعني شراكة كاملة في الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، التي لن تُمحى من ذاكرة الضحايا ولن تسقط بالتقادم.

حين يصبح “الكومبليس” قائدًا للجريمة

ما يميز “الكومبليس” في هذه الحالة هو أنه لم يُجبر على الانضمام، بل اختار بمحض إرادته أن يكون جزءًا من آلة الإبادة. لقد باع حجر رصيده السياسي الهش بثمن بخس، وقرّر أن يستخدم ما تبقى من قواته كأداة في خدمة مشروع الجنجويد الجديد، في مواجهة أهله وناسه وتاريخه.

أما محاولة بعض الشخصيات المحسوبة عليه التبرؤ من هذه الجرائم أو الادعاء بعدم السيطرة على العناصر المسلحة، فليست سوى مناورة رخيصة أمام حجم الفظائع المرتكبة، لأن الأوامر كانت واضحة، والتنسيق كان مباشرًا، والمجازر نُفّذت علنًا.

المسؤولية الجماعية والفردية

بالتوازي مع الطاهر حجر، يستمر الهادي إدريس في لعب دور مشابه، متحولًا من قائد سابق في الحركات المسلحة إلى أداة فعالة في مشاريع التطهير العرقي والتهجير القسري. لقد أصبحت حركته مجرد مظلة لتسويق جرائم الدعم السريع، بل وإعادة تدويرها سياسيًا أمام المجتمع الدولي، رغم أن الميدان يكشف الحقيقة يومًا بعد يوم.

لكن الأخطر من ذلك أن هؤلاء القادة، بمشاركتهم في عمليات مثل الهجوم على معسكر زمزم، لم يعودوا فقط “متواطئين”، بل أصبحوا قادة فعليين في جرائم الإبادة الجماعية، يخططون، ينسقون، ويشرفون على التنفيذ.

في الختام:

“كومبليس” لم تعد كلمة تصف فقط حالة سياسية منحرفة، بل هي الآن توصيف قانوني وأخلاقي للذين قرروا أن يكونوا في صف الجلاد ضد الضحية. ما حدث في معسكر زمزم ليس نهاية السقوط، بل تأكيد جديد أن بعض من كانوا يُحسبون على قوى الثورة والنضال، أصبحوا اليوم جزءًا أصيلًا من نظام الإبادة نفسه.

سيأتي يوم تُعرض فيه هذه الأسماء، ليس على شاشات المؤتمرات الصحفية، بل في قاعات المحاكم الدولية، حيث لا تنفع الحصانة ولا تبرئهم شعارات السلام الزائف.

لا يمكن فصل هذه الجرائم عن الدور المحوري الذي تلعبه دولة الإمارات في دعم مليشيا الدعم السريع، سياسيًا ولوجستيًا وعسكريًا. فالإمارات لم تكن مجرد طرف خارجي، بل أصبحت الراعي الأول لمشروع الفوضى والإبادة في السودان، من خلال تمويل وتسليح مليشيا متورطة في تطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية. وكل من يتحالف مع هذه المليشيا، كحجر وإدريس، إنما يتحالف أيضًا مع أجندة إقليمية لا ترى في السودان إلا ساحة نفوذ ودمار. إن السكوت الدولي عن هذا الدعم الإماراتي لم يعد مبررًا، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية في وقف هذه الجرائم ومن يقف خلفها.

اتحاد دارفور بالمملكة المتحدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى