مقالات وتقارير

لم تنقطع ارادة السودان.. شعب صامد وجيش منتصر

الخرطوم /فوري نيوز

محمد صلاح ابورنات يكتب:

من يستهدف الكهرباء ويتسبب في قطع الكهرباء من بيوت السودانيين لا يستهدف محطات التوليد فقط بل يستهدف حياة الناس وأمنهم واستقرارهم. لكنه نسى أن هذا الشعب الذي صمد أمام أهوال الحرب لن تنكسر إرادته بانقطاع الكهرباء ولن يتخلى عن جيشه تحت ضغوط المعاناة منذ اندلاع الحرب دفع الشعب السوداني ثمنا باهظا ملايين نزحوا من ديارهم وأسر فقدت أبناءها وممتلكاتها ومدن دمرت ومؤسسات خرجت عن الخدمة ومع ذلك ظل هذا الشعب واقفا يتشبث بوطنه ويتمسك بحقه في الحياة والعودة إلى دياره ويقف إلى جانب القوات المسلحة والقوات المساندة لها في معركة الدفاع عن الدولة والسيادة الوطنية.
واليوم مع استهداف محطات الكهرباء في عدد من الولايات واخرها محطة المناقل بعد استهداف محطة المرخيات تتجدد معاناة المواطنين الذين يواجهون ظروفا إنسانية واقتصادية قاسية. فالكهرباء ليست خدمة يمكن الاستغناء عنها بل شريان حياة ترتبط بالمستشفيات ومصادر المياه والاتصالات وحفظ الطعام ومختلف أوجه الحياة اليومية إن استهداف البنية التحتية المدنية لا يمكن تبريرها بشعارات الحرب أو المناورات السياسية فهي تضع حياة المواطنين ومصالحهم في دائرة الخطر وتضاعف معاناة أناس لم يختاروا هذه الحرب لكنهم يدفعون ثمنها كل يوم.
ومع ذلك فإن الذين يراهنون على أن انقطاع الكهرباء سيطفئ عزيمة السودانين لا يعرفون هذا الشعب لقد عاش السودانين شهورا وسنوات من المحن وتعلموا كيف يصنعون من الصبر قوة ومن التكاتف وسيلة للبقاء ومن التمسك بالوطن موقفا لا تهزه العواصف.

ثمة حقيقة لا ينبغي تجاهلها عند قراءة مسار هذه الحرب الملشيا التي كانت تقاتل من داخل الخرطوم وتسيطر على مواقع استراتيجية وتتمركز في محيط القصر الجمهوري ومنازل المواطنين وتوسعت عملياتها خلال مراحل الحرب إلى مناطق وولايات عديدة لم تعد تتمتع بالصورة الميدانية نفسها التي ظهرت بها في بدايات الصراع لقد خاضت القوات المسلحة إلى جانب القوات المساندة معارك قاسية لاستعادة المواقع والمدن وتحرير مناطق واسعة من سيطرة الملشيا وكان لاستعادة مواقع استراتيجية في الخرطوم وغيرها من المناطق أثر بالغ في تغيير المشهد العسكري وإفشال رهانات الملشيا على فرض واقع سياسي وعسكري بقوة السلاح ومهما يكن من أمر هذه التطورات فإن الدرس الأهم هو أن السودان لن يسقط وأن مؤسسات الدولة لن تستسلم وأن القوات المسلحة والقوات المساندة لها استطاعت تغيير معادلات ميدانية مهمة رغم اتساع مسرح العمليات وتعقيداته إن استهداف المنشات الحيوية بالمسيرات بدلا من المواجهة المباشرة لا ينبغي أن يقرأ باعتباره دليلا على الحسم كما لا يجوز التقليل من مخاطره على المدنيين. فالمعركة لم تنتهى والتحديات لا تزال كبيرة لكن ما تحقق على الأرض يؤكد أن إرادة الدولة والمجتمع لا تزال حاضرة.

التحية لكل سوداني وسودانية صمدوا في وجه الحرب ولكل أسرة فتحت أبوابها للنازحين ولكل مواطن ساهم في إطعام الجائعين وإيواء المشردين ولكل طبيب وممرض ومعلم ومتطوع وموظف وعامل وطني واصل أداء واجبه وسط الظروف الاستثنائية والتحية للقوات المسلحة والقوات المساندة لها ولكل من يقف في خنادق الدفاع عن الوطن وللأسر التي قدمت أبناءها وللجرحى والمصابين وللشهداء الذين دفعوا أرواحهم ثمنا لبقاء السودان لقد أثبت الشعب السوداني أن الوطن ليس أرض وحدود فقط بل ذاكرة وهوية وكرامة ومستقبل وأثبتت سنوات الحرب أن المجتمعات لا يتم قياسها بقوتها بما تملكه من موارد فحسب بل بقدرتها على الصمود حين تتعرض لأقسى الاختبارات لكن الصمود لا يعني تجاهل المعاناة ولا يعني مطالبة المواطنين بتحمل الأزمات دون حلول فمن حق السودانين الحصول على الكهرباء والمياه والعلاج والأمن ومن واجب مؤسسات الدولة العمل على حماية المنشات الحيوية وإعادة الخدمات ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات وفق القانون.

اما الذين يراقبون معاناة السودانيين من وراء الشاشات ثم يسارعون إلى الشماتة كلما انقطعت الكهرباء أو تعرضت مدينة للقصف ويرفعون شعار الحياد بينما يتعاملون مع استهداف المدنيين ومرافقهم بانتقائية سياسية فهؤلاء مطالبون بمراجعة مواقفهم قبل أن يوزعوا دروس الوطنية والأخلاق على الاخرين إلى المنتمين إلى تحالف صمود والقوى السياسية التي تتبنى خطاب يدعو إلى وقف الحرب من حق أي طرف أن يدعو إلى السلام ومن حق السودانيين جميعا أن يبحثوا عن نهاية لهذه المأساة لكن السلام لا يبنى بتجاهل الجرائم ولا يتحقق بمساواة الضحية بمن اعتدى عليها ولا يصبح موقفا أخلاقيا لمجرد رفع شعار إذا كنتم تريدون وقف الحرب فابدأوا بإدانة استهداف محطات الكهرباء والمرافق المدنية وطالبوا بوقف الهجمات على المواطنين وارفضوا كل دعم عسكري خارجي خاصة الامارات التى تؤجج الصراع وتمسكوا بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التى مورست في الفاشر وود النورة وغيرها أما الشماتة في معاناة المواطنين أو التعامل مع انقطاع الكهرباء بوصفه مادة للتشفي السياسي فهي لا تخدم السلام ولا تنقذ الانسان وإنما تكشف خللا أخلاقيا في فهم معنى المسؤولية الوطنية ولا يحتاج السودانين إلى مزايدات من أحد فهم الذين عاشوا الحرب وفقدوا البيوت والأبناء وتحملوا النزوح والجوع وانقطاع الخدمات وهم أقدر من غيرهم بمعرفة حجم المأساة التي يعيشونها ومن يعتقد أن معاناة المواطنين ستدفعهم بالضرورة إلى التخلي عن جيشهم أو القبول بفرض واقع الملشيا عليهم فهو يسيء قراءة المجتمع السوداني ويخلط بين الغضب المشروع من تدهور الخدمات وبين التخلي عن حق الدولة في حماية نفسها ومواطنيها نعم هناك تحديات كبيرة وهناك خسائر وهناك واجب عاجل لإعادة الخدمات وحماية المواطنين ولا ينبغي أن تتحول الإشادة بالصمود إلى وسيلة للتقليل من معاناة الناس أو تجاهل حقوقهم لكن الرسالة التي يجب أن يعرفها الجميع ان السودان ليس محطة كهرباء يمكن إطفاؤها ولا مدينة يمكن تدميرها ولا شعبا يمكن إخضاعه بالمسيرات والتهديد والتجويع قد تفطع الكهرباء من المنازل لكن إرادة السودانين لن تنقطع وقد تتعطل محطات التوليد لكن روح التضامن الوطني ستظل حاضرة وقد تتبدل خرائط السيطرة في الميدان لكن حق السودان في دولته وسيادته وأمن مواطنيه سيبقى ثابتا.

إلى الشعب السوداني اصبروا وتكاتفوا واحموا نسيجكم الاجتماعي وساعدوا المتضررين وطالبوا بحقوقكم وخدماتكم وتمسكوا بوطنكم وإلى القوات المسلحة والقوات المساندة لها حماية المواطنين والمنشات الحيوية واستعادة الأمن مسؤولية وطنية لا تنفصل عن معركة الدفاع عن الدولة أما الشامتون فليتذكروا أن التاريخ لا يسجل المواقف بمنشورات الفيس بوك بل بما يقوله الناس ويفعلونه حين يمتحنون أمام الام شعبهم.

سيبقى السودان وسيبقى شعبه ولن يكون الظلام اخر الحكاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى