Uncategorizedأخبارمقالات وتقارير

هل يغيب رجال معركة الكرامة عن الحوار؟

الخرطوم/ فوري نيوز

سارة الطيب تكتب:
من دفع ثمن الوطن في الميدان، لا يجوز أن يُستبعد حين يأتي أوان كتابة مستقبله.
هذه هي القاعدة التي ينبغي أن تضعها اللجنة الوطنية المستقلة المعنية بتهيئة الحوار السوداني أمامها، وهي تدشن أعمالها وتعلن عن ورش ولقاءات مع مختلف الأطراف السودانية، تمهيداً لبدء الحوار السياسي.
فاللجنة تبدأ مهمتها وسط شلالات الدماء وأزيز المسيّرات، بينما يقف رجال معركة الكرامة وشبابها في الخطوط الأمامية، يقدمون التضحيات ويمسكون بجمر القضية. ومن هنا يبرز السؤال الذي لا ينبغي أن تهرب منه اللجنة: هل سيكون هؤلاء الرجال حاضرِين على طاولة الحوار، أم سيُطلب منهم أن يدفعوا ثمن الحرب ثم يُستبعدوا من صناعة ما بعدها؟
هل ستتجاوز اللجنة رجال معركة الكرامة وشبابها، ومن بينهم قطاعات واسعة من التيار الإسلامي، ممن تقدموا الصفوف وحملوا السلاح دفاعاً عن الأرض والدولة؟
وهل تستطيع أن تغمض عينيها عن الحصاد الوافر لشباب لواء البراء وغيرهم من المجاهدين الذين اختاروا الخنادق حين كانت الخنادق هي الخيار الأصعب، وما زالوا هناك، ممسكين بجمر قضية يرون أن خلاصتها: أن يكون السودان أولاً، أو لا يكون.
ثم يأتي السؤال الأكثر حساسية: هل تستطيع اللجنة الصمود أمام الضغوط الدولية والإقليمية، بل وحتى ضغوط بعض الحلفاء، الرامية إلى إبعاد الإسلاميين عن المشهد السياسي؟ أم سيتحول الحديث عن الحوار الشامل إلى عنوان جميل يخفي وراءه إقصاءً ممنهجاً؟
وإذا كان الحوار سودانياً، والحل سودانياً، فلماذا بدا أن إعلاميين من خارج السودان كانوا في صدارة بعض الورش والفعاليات الأولى؟
مع كامل تقديرنا لظروف من اضطروا إلى مغادرة الوطن، يبقى الفرق كبيراً بين من ظل بين الناس، يحمل همّهم وينقل صوتهم من قلب البلاد، وبين من اختار الابتعاد. فالوطن في محنته لا يحتاج فقط إلى من يتحدث عنه، بل إلى من يصمد معه.
ولعل السؤال الأهم: هل سنرى الرجال والشباب الذين هبّوا للدفاع عن هذه الأرض، شارعاً شارعاً، وحياً حياً، ومدينةً مدينة، وولايةً ولاية، داخل قاعات الحوار؟
فالقاعات المكيفة لم تُفتح من فراغ، والطاولات لم تُهيأ بعيداً عن صوت الرصاص. هناك رجال صنعوا لها فرصة الوجود، ومن حقهم ألا يكونوا غائبين عن مستقبل السودان.
من دفع ثمن الوطن في الميدان، لا يجوز أن يُستبعد حين يأتي أوان كتابة مستقبله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى