أخبار

يعقوب الحلو يكشف أسرار حرب السودان ..1-3….

الخرطوم فوري نيوز

فوري نيوز..

قضى المسؤول الأممي يعقوب الحلو أكثر من ثلاثة عقود في خدمة الفارين من الحروب في أصعب بقاع العالم، لكنه نادرا ما رأى صراعا مدمرا مثل الذي يمزق السودان حاليا.

الحلو الذي يشغل حاليا منصب المدير الإقليمي لأفريقيا في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق التنمية، عمل مع الأمم المتحدة في أكثر من 16 موقعا، من ليبيريا وليبيا وسوريا والصومال وأفغانستان.

تحدث السيد يعقوب الحلو مع ميليسا فليمنِغ وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للتواصل العالمي في برنامجها “Awake at night” الذي يتحدث عن قضايا تؤرق مسؤولين أممين وعاملين في المجال الإنساني. يبث البرنامج – الحائز على الجوائز – على موقع الأمم المتحدة الإلكتروني.

في هذه الحلقة، يتأمل بعمق في حجم المعاناة الإنسانية، ويستعرض مسيرته المهنية الحافلة مع الأمم المتحدة، ويؤكد أن كل شعب يستحق فرصة لبناء مستقبله.

نستعرض في هذا المقال مقتطفات من الحوار بلسان السيد يعقوب الحلو.

لم أر حربا شبيهة للحرب السودانية

قضيت ما يقارب 36 عاما من العمل مع الأمم المتحدة معظمها كانت في مناطق نزاع بالفعل. لم أرَ من قبل شيئا مثلما يحدث في السودان.

لم أرَ شيئا كهذا بسبب السرعة والنطاق الذي أحدثت به الأضرار. أضرار بشرية ومادية. وأضرار لبلد كان يعيش لحظة أمل حقيقية ليتخلى عن أغلال الماضي وينطلق بعد ثورة 2019. لكنه الآن بلد على شفا مزيد من التصعيد، والأسوأ من ذلك، الانقسامات.

هناك 14 مليون شخص نازح قسريا الآن، منهم مليونا شخص اضطروا لعبور الحدود ليصبحوا لاجئين في البلدان المجاورة. ولكن إلى جانب ذلك، هناك الآن سودانيون في كل ركن من أركان العالم حرفيا. هذه ليست حربنا. هذه ليست حربا سودانية. السودان هو مسرح لأجندة تتم تسويتها. ونحن الشعب السوداني نواصل دفع الثمن كل يوم.

ومن هذا المنبر هنا، أريد أن أغتنم الفرصة لأدعو السودانيين إلى أن نضع السودان أولا، وألا نأخذ أفكارا من الخارج، أفكارا لا علاقة لها إطلاقا بالاستقرار أو الازدهار أو نجاح فكرة السودان. لأن الأجندة لا تسير في هذا الاتجاه. الأجندة هي التدمير والاستغلال.

السودان بلد غني للغاية. وتستمر ثرواته في التلاشي بينما يُجبر شعب السودان على مغادرة منازلهم.

أخشى أن يستمر نزيف القتل والموت ما لم يضع المجتمع الدولي السودان في بؤرة اهتمامه. رغم أن هناك أصواتا لقادة مثل الأمين العام للأمم المتحدة، وغيره من المسؤولين الأمميين الذين يتحدثون عن السودان ويعملون فيه، إلا أن السودان، للأسف، غائب عن اهتمام الإعلام العالمي.

لقد طغت عليه صراعات أخرى لا تقل فداحةً، كالحرب في أوكرانيا وغزة. لكنني أعتقد أن حجم الكارثة التي تتكشف في السودان يفوق الأضرار التي لحقت بتلك المنطقتين.

عملت من أجل المشردين طوال حياتي

لا نزال نشعر بمرارة التشرد. وقد كرستُ حياتي لخدمة المشردين. هذه التجربة لا تتركك أبدا، فهي تعود وتلامس عمق مشاعرك. حتى ونحن نجوب العالم في سبيل رسالتنا لخدمة من أُجبروا على الفرار، يبقى هذا الشعور حاضرا. إنه يؤثر فيك، ولكنه في الوقت نفسه يمنحك الشجاعة والإلهام للمضي قدما.

أعلم أن هناك من يرى أن المحتاجين ضعفاء وليس لديهم ما يقدمونه. ولكن الحقيقة هي أن كل ما نستجمعه من قوة وشجاعة يأتي من هؤلاء الأشخاص أنفسهم، الذين نُرسَل لدعمهم ومساعدتهم في تجاوز محنتهم.

محنة لم يتسببوا بها، بل كانت نتيجة أفعال مجموعة قليلة من أصحاب الامتياز والجشع الذين لا يتورعون عن التسبب في المعاناة الإنسانية. والسودان، للأسف، ليس استثناءً من هذه القاعدة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى