
الخرطون وبكين..شراكة مثمرة..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو:
وقّع البنك الزراعي السوداني وشركة (لوفول) الصينية (LOVOL)، إحدى الشركات العالمية الرائدة في تصنيع الآليات والمعدات الزراعية، مذكرة تفاهم للتعاون الاستراتيجي، وذلك بمباني السفارة السودانية في الصين، بحضور السفير عمر عيسى أحمد، سفير السودان لدى بكين، والمدير العام للبنك الزراعي السوداني صلاح محمد عبد الرحيم علي، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء من الجانبين، ويأتي توقيع المذكرة في وقت تتجه فيه الأنظار إلى القطاع الزراعي باعتباره أحد أهم محركات التعافي الاقتصادي في السودان، خاصة في مرحلة ما بعد الحرب، حيث تمثل الزراعة ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي ودفع عجلة التنمية المستدامة.
شراكة استراتيجية:
ولا تقتصر أهمية مذكرة التفاهم على توفير معدات وآليات زراعية حديثة فحسب، بل تمتد لتضع إطاراً شاملاً للتعاون بين الطرفين في عدد من المجالات الحيوية التي تمثل أساساً لتطوير القطاع الزراعي السوداني، حيث تهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون في توفير المعدات والآليات الزراعية الحديثة، وتطوير حلول التمويل الزراعي، ودعم برامج تحديث القطاع الزراعي، إلى جانب استكشاف فرص إنشاء مراكز للصيانة والتدريب الفني ونقل الخبرات والتكنولوجيا الزراعية المتقدمة إلى السودان، كما تشمل المذكرة بحث إمكانيات التعاون في مجال التجميع المحلي للمعدات الزراعية مستقبلاً، وهو ما يفتح الباب أمام توطين الصناعة الزراعية وتقليل تكلفة الاستيراد وخلق فرص عمل جديدة، فضلاً عن بناء قاعدة فنية قادرة على إدارة وتشغيل التقانات الحديثة داخل السودان.
رحلة تفاوض طويلة:
ولم يأت توقيع المذكرة بمعزل عن سلسلة من اللقاءات والزيارات الميدانية المكثفة التي أجراها الوفد السوداني خلال جولته في الصين، والتي شملت مؤسسات مالية وتنموية وصناعية كبرى، ففي العاصمة بكين، عقد الوفد مباحثات مهمة مع البنك الزراعي الصيني (ABC)، أحد أكبر المصارف العالمية، حيث ناقش الجانبان فرص التعاون في مجالات التمويل الزراعي وتمويل المشروعات الكبرى ودعم صغار المنتجين، فيما أبدى الجانب الصيني استعداداً لتعزيز التعاون مع البنك الزراعي السوداني في المجالات ذات الاهتمام المشترك، كما التقى الوفد بمسؤولي مجموعة (شاندونغ هاي سبيد)، حيث تناولت المباحثات فرص تمويل المشاريع الزراعية وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية المرتبطة بالإنتاج الزراعي، وفي مدينة ويفانغ التابعة لمقاطعة شاندونغ، أجرى الوفد زيارات ميدانية لعدد من الشركات المتخصصة في صناعة المعدات الزراعية، وعلى رأسها شركة {لوفول}، حيث اطلع على أحدث خطوط الإنتاج والتقنيات المستخدمة في تصنيع الجرارات والحاصدات والآليات الزراعية الحديثة، وامتدت جولة الوفد السوداني إلى مقاطعة جيانغسو، حيث زار شركتي FAMSUN وZhengchang المتخصصتين في تقنيات الأعلاف وأنظمة المعالجة والتخزين والصوامع، قبل أن يختتم جولاته الصناعية في مقاطعة خنان بزيارات لشركتي YTO وSRON للاطلاع على أحدث التقنيات في مجال تصنيع الجرارات وأنظمة التخزين والصوامع الحديثة، وقد عكست هذه الجولة اهتماماً سودانياً واضحاً بالاستفادة من التجربة الصينية المتقدمة في مجالات الميكنة الزراعية والبنية التحتية الداعمة للإنتاج، كما مهدت عملياً لتوقيع مذكرة التفاهم التي تُعد ثمرة مباشرة لهذه اللقاءات والمباحثات.
تجربة ناجحة:
ووصف المدير العام للبنك الزراعي السوداني، صلاح محمد عبد الرحيم علي، توقيع المذكرة بالمحطة المهمة في مسار تطوير الشراكات الدولية للبنك، مؤكداً أن المذكرة تعكس حرص المؤسسة على الاستفادة من الخبرات الصينية المتقدمة في مجال الميكنة الزراعية والتقانات الحديثة، مبيناً أن التعاون مع شركة (لوفول) يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة العالمية التي تحتلها الشركة في مجال تصنيع الجرارات والحاصدات والآليات الزراعية، مشيراً إلى أن البنك يمتلك تجربة ناجحة سابقة معها، وقال صلاح عبد الرحيم إن هذه التجربة تمثلت في استيراد وتجميع أكثر من 1800 حاصدة زراعية ضمن مشروع نفذ بولاية الجزيرة، حيث أثبتت تلك الحاصدات كفاءة عالية وحظيت بقبول واسع من المزارعين بفضل ملاءمتها للبيئة الزراعية المحلية، الأمر الذي شجع على توسيع آفاق التعاون والانتقال إلى مرحلة أكثر شمولاً واستراتيجية، وأكد المدير العام للبنك الزراعي السوداني، أن الاستفادة من التكنولوجيا الزراعية الحديثة ستسهم في رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة العمليات الزراعية وتقليل الفاقد وتعزيز الأمن الغذائي على المستوى الوطني.
تحول تاريخي:
ويرى الخبير بمجموعة الصين للإعلام، ومراسل الإذاعة السودانية من بكين الأستاذ أسامة مختار أن أهمية المذكرة لا تنبع فقط من قيمة المعدات التي يمكن أن توفرها، وإنما من طبيعة التحول الذي يمكن أن تحدثه في بنية القطاع الزراعي السوداني، وقال مختار في إفادة لـ”الكرامة” إن المذكرة ليست صفقة آليات زراعية، بل نواة لإعادة تعريف الزراعة السودانية من زراعة معاشية إلى زراعة تجارية ذكية، مبيناً أن تنفيذ بنودها سيجعل القطاع الزراعي أحد أهم قاطرات تعافي الاقتصاد السوداني خلال المرحلة المقبلة، مبيناً أن المذكرة تتجاوز مفهوم الاستيراد التجاري لتؤسس لشراكة استراتيجية تقوم على محورين رئيسيين؛ الأول توفير آليات زراعية حديثة من شركة {لوفول}، والثاني تطوير حلول تمويل مبتكرة عبر البنك الزراعي السوداني، منوهاً إلى أن هذا الربط بين التمويل والأصول الإنتاجية، مثل الجرارات والحاصدات، من شأنه أن يقلل من مخاطر التعثر المالي، ويوسع قاعدة المستفيدين من خدمات التمويل الزراعي، بما ينعكس إيجاباً على الإنتاج والإنتاجية.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن توقيع مذكرة التفاهم بين البنك الزراعي السوداني وشركة {لوفول} الصينية، يعكس توجهاً عملياً نحو بناء شراكات تنموية قائمة على التكنولوجيا ونقل المعرفة وليس مجرد التبادل التجاري، كما تؤكد الخطوة حرص السودان على الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة لإعادة تأهيل قطاعه الزراعي وتطويره، ومع ما تمتلكه الصين من خبرات متقدمة في الميكنة الزراعية والتصنيع والتخزين والتمويل، وما يتمتع به السودان من موارد طبيعية وأراضٍ زراعية واسعة، تبدو هذه الشراكة مرشحة لأن تكون نموذجاً للتعاون الاقتصادي المثمر بين البلدين، وخطوة مهمة على طريق تحديث الزراعة السودانية وتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة.
#فوري نيوز # الخرطوم# بكين #شراكة






