Uncategorizedأخبارالمرأةمقالات وتقارير

سارة الطيب تكتب :لانا نسيبة والأمم المتحدة..

الخرطوم/ فوري نيوز

سارة الطيب تكتب :

يمثل وصول امرأة إلى منصب الأمين العام للأمم المتحدة خطوة مهمة تستحق الترحيب، ليس من باب التمثيل الرمزي للمرأة فحسب، وإنما إيمانًا بقدرتها على الإسهام في قيادة المؤسسات الدولية والدفاع عن حقوق الإنسان والشعوب، ومناصرة القضايا العادلة، خصوصًا في عالم تتزايد فيه الحروب والانتهاكات وتتراجع فيه العدالة الدولية أمام حسابات المصالح والنفوذ. فالنساء أثبتن، عبر تجارب عديدة، حضورًا قويًا في الدفاع عن الحقوق والحريات ومقاومة الظلم.

لكن الترحيب بمبدأ وصول امرأة إلى هذا المنصب لا يعني القبول بأي مرشحة، أو التغاضي عن خلفيتها السياسية ومواقف الدولة التي تمثلها. وهنا تبرز قضية ترشيح الدبلوماسية الإماراتية من أصول فلسطينية، لانا نسيبة، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وما يثيره هذا الترشيح من تساؤلات تتجاوز شخصيتها إلى الدور الإماراتي في عدد من أزمات المنطقة، وفي مقدمتها الحرب في السودان.

فالمشكلة الأساسية ليست في أصول نسيبة أو جنسيتها، وإنما في كونها تمثل دولة تواجه اتهامات خطيرة بالتورط في الحرب السودانية، من خلال دعم قوات الدعم السريع، التي يتهمها السودانيون بارتكاب انتهاكات واسعة وجرائم بحق المدنيين. وهي اتهامات عززتها تقارير وتحقيقات دولية تناولت شبكات الدعم العسكري واللوجستي والتمويل والتجنيد المرتبطة بالإمارات، بينما تنفي أبوظبي دعمها لأي طرف في الحرب.

وتزداد حساسية الأمر بالنظر إلى المواقف التي اتخذتها نسيبة خلال عملها الدبلوماسي، إذ اتهمها مسؤولون سودانيون بالتشكيك في التقارير الأممية المتعلقة بالدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع، والدفاع عن موقف حكومتها في مواجهة الانتقادات الدولية. وهذا يطرح سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن لشخصية ارتبط أداؤها الدبلوماسي بالدفاع عن مواقف حكومتها في قضية تتعلق بحرب وانتهاكات جسيمة أن تقود منظمة يفترض أن تكون مرجعًا دوليًا للعدالة وحماية المدنيين؟

وقد أظهر الجدل الذي أعقب ترشيحها أن المسألة لم تعد منافسة دبلوماسية عادية، بل أصبحت اختبارًا لمصداقية الأمم المتحدة واستقلالية منصب أمينها العام. كما أن تحركات السودان الرافضة للترشيح، والحملة التي أطلقها مسؤولون وناشطون سودانيون، تعكس رفضًا لأن تتحول المنظمة الدولية إلى منصة تمنح الشرعية السياسية لدول تواجه اتهامات خطيرة في نزاعات المنطقة.

إن العالم لا يحتاج إلى أمين عام يمثل مصالح دولة أو تحالف سياسي، وإنما إلى شخصية مستقلة تمتلك الشجاعة لمساءلة الحكومات، مهما بلغت قوتها ونفوذها. ولذلك، فإن الترحيب بوصول امرأة إلى قيادة الأمم المتحدة يجب ألا يحجب السؤال الأهم: هل تمتلك لانا نسيبة الاستقلالية والمصداقية اللازمتين لهذا المنصب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى