مقالات وتقارير

استكمال هياكل السلطة..خطوة منتظرة..

فوري نيوز

حفّزت عليها انتصارات الجيش واندحار التمرّد،،

استكمال هياكل السلطة..خطوة منتظرة..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

تزامناً مع التقدم الذي تحققه القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات المساندة لها في محاور وجبهات القتال المختلفة في كردفان، ودارفور، والنيل الأزرق، تصاعدت دعوات قوى سياسية، ونخب أكاديمية، وخبراء استراتيجيين، بضرورة الدعوات الانتقال بالسودان إلى مرحلة جديدة عنوانها استكمال بناء مؤسسات الدولة، باعتبار أن تثبيت المكاسب العسكرية لا يكتمل إلا ببناء مؤسسات دستورية وتشريعية ورقابية قادرة على إدارة مرحلة ما بعد الحرب، وترسيخ سيادة حكم القانون، وإطلاق مشروع وطني لإعادة الإعمار، مشددين على ضرورة أن تمضي قيادة الدولة قدماً في استكمال هياكل الحكم في السودان، عقب تشكيل المحكمة الدستورية، وذلك بتشكيل البرلمان القومي، ومجلس الولايات، والمجالس التشريعية الولائية بالإضافة إلى المفوضيات القومية، باعتبار أن هذه المؤسسات تشكل استحقاقات لا تقل أهمية عن النجاحات العسكرية التي تحققت على الأرض.

بداية مرحلة جديدة:
ويرى مراقبون أن استكمال عضوية المحكمة الدستورية مثَّل خطوةً مفصلية في مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة، بعد سنوات من الفراغ الذي فرضته تعقيدات المرحلة الانتقالية والحرب، ذلك أن المحكمة الدستورية تعتبر الجهة المختصة بحماية الوثيقة الدستورية، والفصل في النزاعات الدستورية، وصون الحقوق والحريات، ويؤكد متابعون أن هذه الخطوة، على أهميتها، ينبغي ألا تكون نهاية المطاف، وإنما بداية لاستكمال بقية المؤسسات الدستورية التي تقوم عليها الدولة الحديثة، حتى تكتمل منظومة الحكم، وتتوزع الاختصاصات بين السلطات التنفيذية والتشريعية والرقابية وفق أسس مؤسسية راسخة.

غطاء تشريعي ورقابي:
ويضع المهتمون بالشأن العام تشكيل البرلمان القومي في مقدمة الأولويات خلال المرحلة المقبلة، باعتباره المؤسسة المنوط بها سن القوانين، وإجازة الموازنة العامة، ومراقبة الأداء التنفيذي، ومناقشة السياسات العامة للدولة، كما أن وجود سلطة تشريعية فاعلة، بحسب مراقبين، يمنح الحكومة سنداً سياسياً ودستورياً في إدارة الملفات الداخلية والخارجية، ويعزز من شرعية القرارات الكبرى، خاصة تلك المتعلقة بإعادة الإعمار، والإصلاح الاقتصادي، وترتيبات مرحلة ما بعد الحرب.

صوت الأقاليم:
وتكمن أهمية مجلس الولايات بوصفه المؤسسة التي تعكس مصالح الأقاليم وتدافع عن قضاياها، في بلد كالسودان يتسم بتنوعه الجغرافي والاجتماعي، وهو ما يجعل وجود مجلس الولايات ضرورة لتعزيز المشاركة الوطنية، وتقوية العلاقة بين المركز والولايات، ويرى مختصون أن الحرب قد كشفت الحاجة الملحة إلى مؤسسات تستوعب التنوع السوداني، وتوفر منبراً مؤسسياً لمعالجة قضايا التنمية والخدمات وإعادة الإعمار في الولايات المتأثرة بالنزاع، بما يسهم في تعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي.
شريك الرقابة والتنمية
وتتزايد في ولايات البلاد المختلفة الدعوات إلى الإسراع بتشكيل المجالس التشريعية الولائية، لتضطلع بدورها في الرقابة على الأداء التنفيذي، وإجازة التشريعات المحلية، ومتابعة تنفيذ الخطط التنموية والخدمية، ويرى متابعون أن وجود هذه المجالس من شأنه أن يعزز مبدأ الشفافية والمساءلة، ويتيح مشاركة أوسع للقوى المجتمعية والفعاليات المحلية في صناعة القرار، بما يسهم في تحسين الأداء الحكومي على مستوى الولايات.

ركائز الدولة الحديثة:
والواقع أن المطالب لا تقتصر على المؤسسات التشريعية، بل تمتد لتشمل استكمال تكوين المفوضيات القومية المستقلة، التي تمثل أحد أهم أعمدة الدولة الحديثة، وفي مقدمتها مفوضية مكافحة الفساد، ومفوضية الخدمة المدنية، ومفوضية حقوق الإنسان، ومفوضية الانتخابات، إلى جانب المفوضيات المعنية بالإصلاح الإداري والعدالة الانتقالية والمصالحات الوطنية، حيث يرى مختصون أن المرحلة المقبلة تستوجب تفعيل مؤسسات وطنية ذات طابع استراتيجي، مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والمجلس الأعلى للحكم المحلي، ومجلس وطني لإعادة الإعمار، بما يضمن التخطيط العلمي، وتنسيق الجهود الحكومية، وحشد الإمكانات الوطنية والدولية لإعادة بناء ما دمرته الحرب، ويشير خبراء إلى أن نجاح مؤسسات الدولة في أداء وظائفها سيبعث برسائل طمأنة للمستثمرين والشركاء الإقليميين والدوليين، بأن السودان يدخل مرحلة أكثر استقراراً، الأمر الذي يسهم في استقطاب الدعم اللازم لإعادة الإعمار وتحريك عجلة الاقتصاد بعد سنوات الحرب.

اكتمال منظومة العدالة:
ويرى قانونيون أن استكمال مؤسسات العدالة لا ينبغي أن يتوقف عند المحكمة الدستورية، وإنما يمتد إلى دعم المجلس الأعلى للقضاء، وتعزيز النيابة العامة، وتطوير مؤسسات إنفاذ القانون، بما يمكنها من التعامل مع القضايا التي أفرزتها الحرب، وترسيخ سيادة القانون، وتحقيق العدالة وحماية الحقوق، ويؤكد هؤلاء أن بناء مؤسسات العدالة يمثل أحد أهم مرتكزات استعادة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ويبعث برسائل إيجابية إلى المجتمعين الإقليمي والدولي بشأن جدية السودان في ترسيخ دولة القانون.

معركة المؤسسات:
ويرى الخبير الإعلامي، والكاتب الصحفي دكتور عبد العظيم عوض أن السودان يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية تتطلب الانتقال من إدارة الدولة بآليات فرضتها ظروف الحرب إلى استكمال البناء المؤسسي للدولة، وأكد دكتور عبد العظيم أن ما تحقق في محاور القتال المختلفة قد أعاد الثقة في قدرة مؤسسات الدولة على استعادة زمام المبادرة، الأمر الذي يجعل من الضروري أن تواكب المؤسسات المدنية هذا الحراك الميداني، حتى يشعر المواطن بأن الانتصارات العسكرية تنعكس بصورة مباشرة على تحسين الإدارة والخدمات وسيادة القانون، مؤكداً أن معركة البناء المؤسسي لا تقل أهمية عن معركة استعادة الأرض، لأن كليهما يصب في هدف واحد هو استعادة الدولة السودانية بكامل وظائفها، مبيناً أن
تشكيل المحكمة الدستورية يمثل خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى أن تتبعها خطوات مماثلة لاستكمال بقية مؤسسات السلطة، مثل البرلمان القومي، ومجلس الولايات، والمجالس التشريعية الولائية، والمفوضيات القومية، وقال إن هذه الكيانات ليست مؤسسات شكلية، وإنما أدوات دستورية تسهم في صناعة القرار، وسن التشريعات، والرقابة على الأداء التنفيذي، وتوفير الغطاء السياسي والقانوني للحكومة، بما يعزز قدرتها على إدارة الملفات الوطنية بكفاءة، منوهاً إلى أن التجارب الدولية تؤكد أن تثبيت المكاسب العسكرية يتطلب مؤسسات قوية وقادرة على إدارة مرحلة ما بعد الحرب، وتحويل الانتصار العسكري إلى استقرار سياسي وتنموي مستدام.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن ما تشهده البلاد من تقدم ميداني على محتور وجبهات القتال المختلفة، يفتح نافذة حقيقية للانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها استكمال بناء الدولة ومؤسساتها الدستورية، فإذا كانت القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات المساندة قد نجحت في استعادة مساحات واسعة من الأرض وتأمين عدد من المناطق الاستراتيجية، فإن التحدي المقبل يتمثل في ترسيخ دولة المؤسسات، حتى تتحول المكاسب العسكرية إلى استقرار سياسي واقتصادي وتنموي دائم، فالمحكمة الدستورية تمثل بداية مهمة، لكنها ليست نهاية الطريق، إذ تبقى الحاجة قائمة إلى برلمان فاعل، ومجلس للولايات، ومجالس تشريعية ولائية، ومفوضيات مستقلة، ومؤسسات عدلية ورقابية متكاملة، بما يرسخ سيادة القانون، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهِّد الطريق لانطلاق مشروع وطني واسع لإعادة الإعمار، لتلتقي معركة استعادة الأرض مع معركة بناء الدولة، في مسار واحد يقود السودان نحو الأمن والاستقرار والنهضة والتنمية والإعمار، ويا وطني،، سلمت،، غداً نحقق مشرق الأمل.

 

 

#فوري نيوز #السلطة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى