
كشف لقاء جوبا السبت الرابع من أبريل 2024 بين عضو مجلس السيادة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي نائب القائد العام للقوات المسلحة ، والفريق عبد العزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية شمال بجوبا ، الرغبة الأكيدة لدي الطرفين لحل الأزمة في المنطقتين ، وأكدا تماما أن ما يجمع الطرفين أكبر مما يفرق بينهما وعليه مطلوب تنازلات جادة لتقريب وجهات النظر وبناء الثقة ..!.
وبلاشك كشف اللقاء أن جوبا محورا أساسيا ومفصليا في الحرب والسلام معا في المنطقتين وجنوب كردفان بصفة خاصة ويصعب تجاوزها ، وبالتالي مطلوب من الإخوة في جنوب السودان جهد أكبر فاعلية وحاسم لحل الأزمة في المنطقتين وهم بلاسك يعلمون ذلك جيدا ، وتصبح بذاتها خطوة مهمة لوضع لبنة أساسية لحل المشكلة في السودان عامة وقد أمنت جوبا في ذلك علي منبر جدة لحل المشكلة السودانية وهي جزء أساسي في الإيقاد التي تاهت بين تقاطعات المصالح ما بين الذهب والدرهم والدولار ..!.
بالطبع لم يذهب الجنرال كباشي ممثلا لنفسه بل ذهب ممثلا للحكومة السودانية بإتفاق مع إخوته في مجلس السيادة وهو عضو فيه والرجل الثاني في الجيش حسب التراتيبية العسكرية ، بينما يمثل الحلو قائد الجيش الشعبي الذي يقاتل الحكومة في المنطقتين ورئيس الحركة الشعبية شمال ، ولكن أيضا من الأهمية بمكان أن الجنرال كباشي ذهب جوبا عقب جولة ميدانية مهمة ايضا وقف خلالها علي الخطوط الأمامية وبالطبع لكل حدث حديث ..!.
أما كمندان الحلو الذي إستغل إنشغال الجيش في حربه مع متمردي الدعم السريع التي تحلولت إلي مليشيات إرهابية، محاولا تحسين موقفه علي الأرض هزمته إستراتيجية الجيش ، فقد أدرك الحلو خطأ خطوته تلك والتي احدثت شرخا وسط قواته ومؤيديه والمجتمع في جنوب كردفان ليتراجع الرجل نافيا عدد من الإغتيالات ونافيا علاقاته الدولارية مع حميدتي والإمارات ضد الجيش ..!.
علي كل يأتي اللقاء ذو أهمية كبرى ولبنة أساسية لحل الأزمة السودانية في مجملها ، وقد تبادل الطرفان الرؤى حول الحلول التي تم التوافق علي تأجيلها في إطار الحوار الشامل لحل المشكلة في البلاد المقترح لها منبر جدة الذي تهدده أزمة تنفيذ المتفق عليه واقعا ودعم الإمارات اللوجستي للتمرد ..!.
غير أن لقاء جوبا تناول الملف الإنساني في البلاد عامة وجنوب كردفان بصورة خاصة في ظل هذه الظروف التي يخيم عليها شبح المجاعة ، وعليه تم الاتفاق على إيصال فوري للمساعدات الانسانية في مناطق سيطرة الحكومة وفي مناطق سيطرة الحركة الشعبية في المنطقتين وبالطبع لا بد من الإسراع قبل موسم الأمطار التي بدأت تجود بها السماء هنا وهناك، ولابد من فتح الطريق القومي (كوستي – الابيض – الدلنج – كادقلي) والطريق القومي (أم روابة – العباسية – ابو جبيهة – كالوقي) وكل الطرق بجنوب كردفان.
علي كل نتوقع عدة متغيرات علي الارض عندما يلتقي الطرفان خلال أسبوع وبالتالي تتحدد كيفية إيصال المساعدات الإنسانية ونأمل أن تكون جاهزة للتوقيع وبالطبع يتطلب ذلك لقاءات حاسمة من تحت الطاولة لوضع الإتفاق في موضع المتفق عليه مسبقا .
في تقديري الخاص أن تحفظات مفاوضات الملف الإنساني حسب التجارب السابقة كانت تنحصر في أزمة الثقة قياسا علي تجربة شريان الحياة ، وبالتالي اعتقد ذات التحفظات لا تزال تراوح مكانها بشأن الفحص الأمني وآلية التوزيع ، ولا اعتقد مهم أن تأتي من الداخل أو الخارج في ظل هذه الظروف بقدر ما الأكثر أهمية تحديد آلية الفحص الأمني حيث (لا يلدغ المؤمن جحر مرتين ..!) .
في تقديري الخاص فقد خصمت هذه الحرب المتطاولة في المنطقتين (40) عاما تقريبا ، خصمت كثيرا من رصيد جبال النوبة أرضا ومجتمعا فأثرت سالبا علي أهاليها في علاقاتهم الإجتماعية والأمنية والإقتصادية والسياسية كما خصمت كثيرا من وحدة وتماسك جنوب كردفان نفسها (جبال النوبة) ، وبالتالي لابد من الوصول لإتفاق ينهي هذه الأزمة المتطاولة ويفتح الطريق لتسوية سياسية شاملة بالبلاد .
الرادار .. السبت الرابع من أبريل 2024 .





