مقالات وتقارير

الحرب في السودان وفلسطين) .. الهدف الذهبي لحماس ..!

الخرطوم فوري نيوز

(الحرب في السودان وفلسطين) .. الهدف الذهبي لحماس ..!

 

كتب الدكتور/ الطاهر موسى الحسن

 

شهد العام 2023م في ربعيه الأول والأخير (إبريل / أكتوبر) حربين كارثيتين تشهدهما المنطقة ، وما زالت تدور رحاهما، الأولى في السودان، والأخرى في فلسطين المحتلة مع الفارق في المنطلقات والأهداف، الأولى كانت غدراً وخيانةً من مليشيا الدعم السريع ضد القوات المسلحة، والأخرى كانت حرب شرعية تقودها المقاومة الشعبية المسلحة ضد دولة الكيان المغتصب، التي تحتل فلسطين منذ العام 1948م. وكلتاهما فشلتا في تحقيق أهدافهما المعلنة وغير المعلنة فشلاً ذريعاً.

فشلت مليشيات الجنجويد في القبض على البرهان أو قتله، والقضاء على أعضاء المكون العسكرى في مجلس السيادي الإنتقالي، كما أعلن قائدها (حميدتي)، في آخر ظهور حقيقي له أدلى فيه بتصريحات نارية لقناة الجزيرة الفضائية، وعلى الهواء مباشر صبيحة 15 أبريل 2023م. حينها قال لا خيار أمام البرهان إلا الإستسلام لتقديمه لمحاكمة، أو مواجهة مصيره، واصفاً قائده بأوصاف نابية لا تليق أن تصدر من مرؤوس لرئيسه ، متوعداً كل من يعترض طريقه، وكانت قواته تحاصر القيادة العامة للقوات المسلحة، وبيت الضيافة (حيث يقيم البرهان)، بقوة كبيرة مدججة بمختلف أنواع الأسلحة، وعلى الرغم من أن بوادر تلك الحرب كانت تلوح في الأفق، والشارع السوداني يشاهد الإستعدادات لها من قبل قوات المليشيا التي كانت تحشد الجنود في العاصمة القومية، وجلبت لها المدرعات من دارفور من (منطقة الزرق)، إلا أن إنكار وقوعها كان هو الشعور السائد لدى القيادة العسكرية، التي أُخذت (على ما يبدو) على حين غرة، عكس ما كان يراه أي متابع للشأن السياسي حينها. فشلت قوات المليشيا في إنقلابها رغم تفوقها العسكري في العاصمة وقتها ، وإحتلالها لعدد من المواقع الإستراتيجية كالقصر الجمهوري ومباني جهاز الأمن المجاورة لمباني القيادة العامة، ومباني الإذاعة والتلفزيون حيث عجزت حتى من إذاعة بيان تعلن فيه سيطرتها على الوضع .

أما في فلسطين المحتلة وتحديداً في يوم 7 أكتوبر 2023م شنت قوات الكيان الصهيوني المغتصب حرب إبادة وتجويع في قطاع غزة رداً على عملية (طوفان الأقصى)، التي شنتها كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، لمدن ما يسمى (غلاف غزة)، في هجوم مباغت استخدمت فيه المقاومة الفلسطينية المسلحة تكتيكات دقيقة، سيطر فيها مقاتلو القسام على أربع عشرة مستوطنة، خلال ساعات معدودة، وأسروا المئات من جنود الإحتلال والمستوطنين، وقتلوا عدداً قارب المائتين وخمسين وأسروا عدد فاق الألف ومائة شخص (حسب التصريحات الرسمية للحكومة الإسرائيلية). وحرقوا بعض الدبابات والمدرعات بالقصف المدفعي وبالهجوم المباشر، وأسروا من كان فيها من العساكر في مشاهد تم نقلها عبر الفضائيات. الهجوم أفقد دولة الكيان الصهيوني توازنها، وشكل صدمة لسكانها، نسبة للإخفاق الأمني والإستخباري، وفشل منظومات المراقبة الالكترونية في منع الهجوم أو التنبؤ به. أفاقت إسرائيل من صدمتها وأعلنت الحرب الشاملة على كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، لاسيما قطاع غزة، معلنةً أهدافها المتمثلة في القضاء على حركة حماس وإجتثاثها من على وجه الأرض، وتحرير أسراها الذين أطلقت عليهم (المخططفين) بالقوة. وعلى مدار سبعة أشهر لم تستطع تحقيق أي هدف منها، إلا إذا كان الإنتصار هو إبادة وتجويع المواطنين الفلسطينين وقتل الأطفال والنساء ومهاجمة المستشفيات والمدارس ومخيمات النزوح وهدم المباني وتجريفها بإستخدام الآلة العسكرية الضخمة في ظل صمت المجتمع الدولي إلا قليلا ، بعد عجزها البائن في تحرير الأسرى، وإعادة مواطنيها الذي فروا من المدن المحتلة في غلاف غزة مرة أخرى إلى منازلهم، كما لم تتمكن من تحقيق الأمن لمواطنيها الذين يواجهون صواريخ المقاومة بصورة يومية تلزمهم الملاجئ والمخابئ تحت الأرض، بالإضافة للمواجهات المباشرة التي قتل فيها من الجنود الصهاينة الكثير. إستمرت المقاومة ولم يتوقف قتالها رغم البون الشاسع في التسليح والدعم اللامحدود لدولة الكيان من أمريكا وكل دول الغرب الموالية لها، وما زالت حماس موجودة، ولم تتوقف صواريخها، ولم يعود الأسرى الإسرائيلين إلى ذويهم إلا القليل منهم عبر إتفاقيات سابقة مع حماس ، وإضطرت حكومة اليمين المتطرف أن تفاوض حركة حماس عبر طرف ثالث (مصر وقطر). إذن دولة الكيان عاجزة عن تحقيق أي هدف حتى الآن، وما عملية طول كرم أبو سالم يوم الأحد 5 مايو 2024م إلا دليل على وجود المقاومة، فقد أسفر الهجوم الصاروخي عن مقتل 4 جنود صهاينة وجرح 10 آخرين، ووصفته الصحف الاسرائيلية بأنه غير عادي.

ومن المعلوم بالضرورة أن دلائل الإنتصار في أي حرب هو تحقيقها لأهدافها المعلنة، وغير المعلنة التي تأتي كهدف أساسي يتخفى وراءه من أشعلها. فقد فشلت مليشيات الدعم السريع من تحقيق أهدافها كما فشلت حكومة الكيان الصهيوني من القضاء على حماس.

ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

الثلاثاء السابع من مايو 2024م .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى