أخبار

السيارات السودانية المنهوبة: من غنائم للمليشيا إلى ملفات دبلوماسية

الخرطوم فوري نيوز

السيارات السودانية المنهوبة: من غنائم للمليشيا إلى ملفات دبلوماسية

فوري نيوز 17 اكتوبر 2025

لم تقتصر خسائر الحرب في السودان على الأرواح والممتلكات العامة فحسب، بل امتدت لتشمل واحدة من أغرب ظواهر النهب المنظم في تاريخ البلاد — آلاف السيارات التي سُرقت من المواطنين والمؤسسات، ثم شقت طريقها عبر الحدود إلى دول الجوار الإفريقي.
تحوّلت هذه “الغنائم” إلى صداع دبلوماسي وأمني يلاحق الحكومة السودانية في عواصم عدة، من كمبالا إلى أنجمينا، بينما تتوزع المركبات المنهوبة بين الحجز والتحقيق والبيع غير المشروع.
وضمن التطورات في هذا الملف فقد أجري وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، حسين الأمين،  مباحثات مع وزير الدولة بوزارة الخارجية الأوغندية، جون موليمبا، على هامش الاجتماع التاسع عشر لوزراء خارجية دول عدم الانحياز (NAM) المنعقد بكمبالا، وناقش معه تسريع إجراءات تسليم السيارات المنهوبة من السودان والمحتجزة حالياً لدى مكتب الإنتربول في العاصمة الأوغندية كمبالا.. مما يلفت الانتباه إلى القضية برمتها، أعنى قضية “السيارات السودانية المنهوبة والمهربة إلى دول الجوار”، التي تعتبر واحدة من أبرز آثار الحرب البربرية التي شنتها مليشيا الدعـ ـم السـ ـريع وحلفائها ومرتزقتها على السودان ومواطنه البسيط.
وأصبحت القضية ملفاَ دبلوماسياً وقانونياً، شغل نقاشات المسؤولين السودانيين مع رصفائهم في عدد من دول الجوار، على مدى أكثر من عامين، وبُذلت فيه جهود كبيرة أسفرت عن استلام بعض من السيارات المنهوبة، وفي كثير من الأحيان، عن احتجاز عدد كبير من تلك السيارات تمهيداً لإعادتها إلى السودان.. لكن مدى استجابة تلك الدول يتفاوت، إلى حد كبير، بين التجاوب والمماطلة.
الدول الأساسية التي تشكل وجهات تهريب السيارات المنهوبة من السودان هي دول الجوار الأفريقي: تشاد، جنوب السودان، النيجر، وأوغندا، وفيما يلي نستعرض الجهود المبذولة من قبل الحكومة السودانية، ومدى تجاوب تلك الدول معها.

أوغندا:
تعتبر أوغندا واحدة من أهم الدول التي وصلت إليها السيارات المنهوبة، والتي تعثرت فيها الجهود إلى حد ما، ففي وقت من الأوقات رفضت الحكومة الأوغندية تسليم السيارات المنهوبة التي وصلت إلى أراضيها، وبدأت في المماطلة والتراجع عن تنفيذ الاتفاق المتعلق بإعادة المركبات المحتجزة، رغم مطالبات وزير العدل السوداني عبدالله محمد درف، الذي التقى وزير العدل اليوغندي نوربت ماو على هامش اجتماعات الدورة (٦٣) للمنظمة الاستشارية القانونية الأفروآسيوية (AALCO) بالعاصمة اليوغندية كمبالا،
حيث طالب وزير العدل السوداني الحكومة الأوغندية بضرورة تعجيل إجراءات تسليم السيارات المنهوبة المحتجزة بواسطة السلطات اليوغندية، والتي تتابع السفارة في كمبالا ملفها منذ عدة أشهر.
وكان لعدم اتخاذ أوغندا خطوات عملية ملموسة لاستعادة هذه السيارات، أثره الواضح على العلاقات، وأدى إلى توتر في المباحثات الدبلوماسية بين البلدين حول هذا الملف.

تشاد:
تم تهريب عدد كبير من السيارات السودانية المنهوبة إلى داخل الأراضي التشادية، وقامت السفارة السودانية في أنجمينا باستلام دفعات من هذه السيارات المستردة بعد جهود دبلوماسية مع السلطات التشادية.
وخلال هذا العام أعلنت الإدارة العامة للمباحث المركزية عن تسليم الدفعة الأولى من السيارات السودانية المنهوبة إلى أصحابها عبر السفارة السودانية في العاصمة إنجمينا، حيث تم تسليم حوالي 70 مركبة في تلك الدفعة الأولى، واستمرت الجهود بعمليات تسليم لاحقة، منها تسلم السودان 125 سيارة منهوبة أخرى من تشاد في أغسطس 2025، ضمن جهود تعاون أمني وقضائي بين البلدين.
وتتابع السفارة السودانية في إنجمينا الملف عن كثب، وتدعو مالكي السيارات المنهوبة إلى استلام سياراتهم مع توفير بطاقات تعريف دقيقة لهذه المركبات.

جنوب السودان:
تعاونت دولة جنوب السودان بشكل جيد مع السودان في ملف استعادة السيارات المنهوبة. فقد تم الاتفاق بين السودان وجنوب السودان على رصد وإرجاع السيارات المنهوبة من المدن السودانية، حيث أعلن وزير الداخلية السوداني عن هذا الاتفاق.
وبناءً على ذلك استجابت حكومة جوبا لمخاطبات الشرطة السودانية واحتجزت 365 مركبة من أصل عدد كبير من السيارات التي هربت إليها، وتم تشكيل فرق للتحقق من هذه السيارات المستردة. وأصدرت قرارًا بمنع تسجيل أي سيارة قادمة من السودان دون إذن رسمي للتحقق منها وفقًا للبيانات التي سلمها وفد المرور السوداني.

النيجر:
لعبت النيجر دورًا مهمًا في استعادة السيارات المنهوبة من السودان، وتعتبر من خلال التنسيق القانوني والشرطي مع السودان.
في مارس 2024، اجتمع وزير الداخلية السوداني وممثلون من النيجر لمناقشة التنسيق لاستعادة السيارات التي تم نهبها خلال النزاع المسلح في السودان.
وافقت حكومة النيجر على متابعة الملف وإعادة السيارات المنهوبة التي دخلت أراضيها، وطلبت قوائم بهذه السيارات لإدراجها في نظام الإنتربول الدولي للشرطة الجنائية.
تتضمن العملية تشكيل لجنة قانونية سودانية من قضاة ووكلاء نيابة وضباط شرطة لمتابعة ملف الاسترداد بالتعاون مع دول الجوار، حيث يُطلب من المواطنين تسجيل سياراتهم رسميًا لإثبات الملكية وفق بيانات السيارة ورقم الماكينة.
النيجر تعتبر شريكًا رئيسيًا في هذه الجهود لاستعادة السيارات المنهوبة إلى أصحابها بالسودان، مما يدل على تعاون قانوني وإداري مع السودان في هذا الملف.

دور الإنتربول:
وجهت الشرطة السودانية نداء للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) لمساعدة في تعقب ومنع تداول السيارات المنهوبة في دول الجوار.
ويتمثل الدور الرئيس للإنتربول في هذا الملف في توفير منصة دولية فعالة لتبادل المعلومات والتحقق من هوية المركبات المشبوهة ومتابعة قضايا سرقتها وتهريبها عبر الحدود.
يعتمد الإنتربول على قاعدة بيانات المركبات المسروقة (SMV) التي تحتوي على بيانات شاملة عن السيارات والشاحنات والدراجات النارية المسروقة، مما يسهل على الشرطة في الدول الأعضاء التحقق سريعًا من حالة المركبات عند نقاط التفتيش والمعابر الحدودية، ويستخدم شبكة الاتصالات الشرطية الآمنة I-24/7 لتعميم بيانات السيارات المنهوبة بين الدول، مما يسرّع عملية كشف وحجز المركبات واعتقال المشتبه فيهم ضمن شبكات تهريب السيارات.
كما يرسل خبراء ميدانيين للمساعدة في تحليل البيانات وتدقيق المركبات وضمان تبادل المعلومات التشغيلية الدقيقة بين الأطراف المعنية.
ومع استمرار جهود الاسترداد في إطار التعاون الإقليمي والدولي للحؤول دون تهريب هذه المركبات وضمان إعادتها إلى أصحابها السودانيين، لا تزال هناك تحديات في عملية النقل وتخزين السيارات المستردة في الدول المجاورة، وهناك حاجة لتكثيف التعاون والتنسيق بما في ذلك الدعم المادي لتسهيل ترحيل هذه السيارات إلى السودان.

##السودان

##الانتربول

##سيارات مسروقة

##غنائم المليشيات

##الحكومة السودانية

##فوري نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى