Uncategorizedأخبارمقالات وتقارير

سارة الطيب تكتب: قسمة… المصلوبة على شجرة الصمت

الخرطوم فوري نيوز

قسمة… المصلوبة على شجرة الصمت

افتتاحية – بقلم: سارة الطيب

في الثامن والعشرين من أبريل، قبل أكثر من عام، كتبتُ بوجعٍ لا يُحتمل. كانت الجزيرة تُستباح تحت أقدام مليشيا الدعم السريع ومرتزقة الحرب، وكنتُ أصرخ يومها:

“وا معتصماه… لإنقاذ الجزيرة، فقد كانت الحرب هناك على أجساد النساء قبل كل شيء.”

كانت الجزيرة تصرخ، ولم أملك سوى الكلمة سلاحاً والدعاء حصناً. دعوتُ الأرض أن تنتفض، والسماء أن تنصف، والجيش أن يتحرك. وقد كان. تحررت الجزيرة لا بفضل بيانات الخارج، بل بصمود رجالها ونسائها، بعزيمة أهلها الذين اختاروا أن يقفوا في وجه الرعب.

لكن اليوم، على كتفي تصرخ روح أخرى… صرخة قسمة.

لم تُقتل فقط… بل صُلِبت على شجرة. مشهدٌ لا يُمحى، ليس حادثةً عابرة بل علامة فارقة في سجل الجريمة. تذكير بأن الحرب في السودان ليست نزاعاً على الأرض وحدها، بل على الكرامة الإنسانية نفسها.

قسمة لم تُغادر بصمت، بل حملت جرحاً مفتوحاً في قلب الوطن. صورتها التي عُلّقت على الشجرة كان يجب أن تُدوّي في أروقة الأمم المتحدة، أن تُحرّك المنظمات الحقوقية، أن تُلهب ضمير العالم. لكن الذي حدث هو الصمت. صمتٌ يساوي الجريمة نفسها. لم نسمع بياناً غاضباً، لم نرَ دمعة صادقة، لم نجد سوى تجاهل يفضح التواطؤ: لأن قسمة سودانية… من أرضٍ قررت الإنسانية أن تُدير وجهها عنها.

قسمة لم تكن ضحية وحسب؛ هي رمز لصمود المرأة السودانية، وصورة ناطقة لحجم الجريمة وصمت العالم. بوجودها المصلوب تطرح علينا سؤالاً مُرعباً: كم من الأصوات ستُخرس، وكم من الأجساد ستُهان قبل أن نستعيد صوت العدالة؟

إننا نصرخ من جديد:

“وا معتصماه… مرة أخرى.”

لكنها ليست صرخة للسيف، ولا دعوة لثأرٍ أعشى. بل نداء للعدالة والمساءلة، للذاكرة الحية، لرفض النسيان.

قسمة تصرخ فينا جميعاً أن الطريق لإنصاف المظلومين لا يُعبد بالدم، بل بالحق. بالاعتراف، بالتوثيق، بالمحاكمة العادلة، وبالتضامن الذي يحمي الضحايا ويُعيد لهم كرامتهم.

قسمة هي جرحنا جميعاً، وهي أيضاً بوصلة أخلاقنا.

فلتكن قصتها بداية لوعي جديد: أن الصمت جريمة، وأن الذاكرة مقاومة، وأن العدالة وحدها هي الطريق المشرق لإنقاذ المظلومين وصون الكرامة الإنسانية.

سارة الطيب تكتب..انتبه هذه الحرب على اجساد النساء

#قسمة المصلوبة #سارة الطيب #فوري نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى