مقالات وتقارير

عمار العركي يكتب…دعـــوة الكـويت للبرهــان : قراءة في الدوافع و التداعيات..

الخرطوم فوري نيوز

برزت الكويت على المشهد من خلال الدعوة الرسمية الموجهة من أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح لرئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان لزيارة الكويت. هذه الدعوة تحمل دلالات عديدة في سياق الحرب ، مما يدفع للتساؤل عن دوافع الكويت في هذا التوقيت الحساس ، وعما إذا كانت تتحرك بدفع إماراتي في محاولة لإيجاد مخرج لها.

_دواعـي تدخـل الـكويت الآن !!_

▪️ظلت الكويت تراقب الأوضاع في السودان طيلة فترة الحرب دون تدخل مباشر، مكتفية بالمساندة الإنسانية عبر تقديم المساعدات . ومع ذلك، يبدو أن التحركات الأخيرة تشير إلى رغبة الكويت في لعب دور أكثر تأثيرًا ، مستفيدة من علاقاتها القوية مع السودان والإمارات.
▪️توقيت الدعوة يتزامن مع انتصارات متتالية للقوات المسلحة السودانية وتقهقر كبير للمليشيا رغم الدعم الإماراتي . هذا الوضع قد يدفع الكويت إلى تقديم نفسها كوسيط حيادي قادر على التهدئة وفتح قنوات للحوار

_منـبر جـدة ودوره فـي المشهـد السوداـني_

▪️ظل السودان متمسكًا بمنبر جدة كإطار رئيسي لمعالجة الأزمة . ويُعد المنبر، الذي انطلق بمبادرة سعودية – أمريكية، منصة دولية محورية . ومع ذلك، فإن تعثر المنبر بسبب عدم إيفاء الميلشيا بما إلتزمت به ووقعت عليه ، مما جعل مستقبل المنبر محل تساؤل.
▪️الحكومة السودانية ترى في منبر جدة مظلة سياسية مهمة تحظى بدعم دولي، وتكفل تمثيل مصالحه كدولة. ولذا، فإنها تواصل التمسك به رغم التساؤلات.

_هل تحرك الكويت محاولة لإنقاذ منبر جدة أم تأتي بمسار جديد؟_

▪️الدعوة الكويتية قد تُقرأ على مستويين (إنقاذ منبر جدة أو إقتراح مسار جديد) ، فالكويت، بعلاقاتها الجيدة مع السودان والإمارات، قد تسعى لتوظيف نفوذها كوسيط محايد لدعم منبر جدة وإعادة تنشيطه،خاصة أن أي نجاح للمنبر يصب في صالح استقرار السودان والمنطقة بأسرها. كما أن هذا المسار يعزز صورة الكويت كدولة داعمة للسلام والتنمية الإقليمية.
▪️وقد تكون الكويت بصدد تقديم مبادرة مستقلة أو مسار موازٍ لمنبر جدة، خاصة إذا اعتبرت أن المنبر لم يعد فعالًا أو بحاجة إلى بديل. هذا التحرك قد يتماشى مع رغبة بعض الأطراف، مثل الإمارات، في تجاوز الأطر التقليدية التي تعيق الحلول السريعة.
▪️من المرجح أن الكويت تتحرك بإيعاز أو على الأقل بتنسيق إماراتي. فالإمارات تواجه انتقادات دولية متزايدة لدورها في دعم المليشيات السودانية، ومع اقتراب المليشيات من الهزيمة الكاملة، قد تسعى الإمارات لتخفيف الضغط عنها عبر دعم جهود وساطة إقليمية يقودها طرف يحظى بالقبول، و الكويت، بعلاقاتها الودية مع السودان وسمعتها المحايدة ، تبدو خيارًا مناسبًا للقيام بهذا الدور.

_الكويت بين الوساطة والنتائج المتوقعة_

▪️يبقى السؤال حول مدى نجاح الكويت في مهمتها. السودان يُثمن مواقف الكويت التاريخية الداعمة له، وهذا قد يمنحها قاعدة انطلاق إيجابية. لكن نجاح الوساطة يعتمد على عدة عوامل :
▪️مواقف الحكومة السودانية والجبهة الداخلية الراسخة بالقضاء على المليشيا ومحاسبتها وداعميها بدلًا من التهدئة.
الضغوط الدولية التي قد تُلين تلك المواقف وتدفع بالحكومة السُودانية إلى قبول الوساطات دون إحداث شرخ بين الحكومة والجبهة الداخلية .
▪️توفر الإستقلالية وتوازن المصالح والحياد بين السودان والإمارات ، خاصة إذا ما أثبتت الكويت أنها تعمل بمعزل عن أي أجندات إماراتية خفية.

_خـلاصة الـقول ومـنتـهاه_

▪️يبقى التحرك الكويتي خطوة لافتة في مسار الحرب، تعكس رغبة إقليمية في احتواء التداعيات السياسية للحرب. إذا تمكنت الكويت من الحفاظ على حيادها وتقديم حلول ملموسة، فقد تسهم في تعزيز علاقاتها الثنائية مع السودان، مع تحسين صورتها كفاعل إقليمي قادر على حل النزاعات، سواء عبر دعم منبر جدة أو طرح مسار موازٍ .

___________________
https://www.facebook.com/share/p/1EvNs4SaaT/?mibextid=oFDknk
____________________
*تابعوا New Vision رؤية جديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى