
ارتياح واسع لمخرجات لقاء نيودلهي،،
القاهرة وموسكو ..دعم وحدة السودان..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
ساد ارتياح كبير في الأوساط السودانية، عقب المخرجات الخاصة بالملف السوداني والتي أسفر عنها لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة مجموعة «بريكس» في نيودلهي، في ظل تأكيد الرئيسين على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته وسلامة مؤسساته الوطنية، وجاء هذا الموقف الرئيسين ليعزز من دعمهما المستمر للسودان في المحافل والمنابر الإقليمية والدولية في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ السودان الحديث، ليبعث الرئيسان برسالة طمأنة للسودانيين بشأن تمسك دولتيهما المؤثرتين إقليمياً ودولياً ببقاء السودان موحداً، بعيداً عن مخاطر التفكك والانقسام.
خطٌّ أحمر:
وبإجماع مراقبين فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لم يترك مساحةً كبيرة للتأويل عندما شدد على أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل «خطاً أحمر» لن تسمح مصر بتجاوزه، في إفادة تعكس بوضوح طبيعة الرؤية المصرية للأزمة السودانية وموقعها ضمن حسابات الأمن القومي المصري، ويؤكد المراقبون أن هذه الرسالة تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى خصوصية العلاقة بين البلدين، وطبيعة الحدود والمصالح المشتركة، فضلاً عن ارتباط استقرار السودان بصورة مباشرة بأمن مصر والمنطقة، ذلك أن القاهرة لا تنظر إلى الحرب السودانية باعتبارها أزمة داخلية منفصلة عن محيطها، وإنما باعتبارها تطوراً يمكن أن تمتد تداعياته إلى الإقليم بأكمله، وبالتالي فإن مصر ترفض أي ترتيبات يمكن أن تقود إلى تفكيك الدولة السودانية أو إنتاج كيانات موازية لمؤسساتها الوطنية.
الوحدة بوابة الحل:
وفي المقابل، جاء الموقف الروسي متقاطعاً مع الرؤية المصرية، من خلال تأكيد الرئيس فلاديمير بوتين على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته وسلامة مؤسساته الوطنية، إلى جانب دعم المسارات التي تهيئ الظروف أمام تسوية سياسية للأزمة، وتكمن أهمية الموقف الروسي بحسب محللين سياسيين، في أن موسكو لا تتعامل مع التسوية السياسية بمعزل عن بقاء الدولة السودانية متماسكة، بما يعني أن إنهاء الحرب، وفق هذه الرؤية، ينبغي ألا يتحول إلى مدخل لإعادة تشكيل السودان على أسس الانقسام أو إضعاف مؤسساته الوطنية، وأن صدور هذا الموقف من روسيا كتسب وزناً إضافياً بالنظر إلى مكانتها الدولية وعضويتها الدائمة في مجلس الأمن، وهو ما يجعل التوافق الروسي المصري حول وحدة السودان وسيادته قابلاً لأن يجد صداه في مساحات أوسع من الحراك الدبلوماسي الدولي حول الأزمة السودانية.
تقاطع مصالح:
والواقع أن وراء التوافق في لغة الرئيسين السيسي وبوتين، يكمن تقاطع مهم في المصالح بين مصر وروسيا بشأن مستقبل السودان، فكلٌّ من القاهرة وموسكو تنطلقان من أهمية الحفاظ على الدولة السودانية ومنع انزلاقها إلى سيناريو التفكك، مع اختلاف دوافع ومحددات كل طرف، ويوكد مراقبون على حضور اعتبارات مهمة للأمن الإقليمي، واستقرار منطقة البحر الأحمر، ومخاطر تمدد الصراع، فضلاً عن التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية التي يمكن أن تنتج عن استمرار الحرب أو انتقالها إلى مراحل أكثر تعقيداً، ويمنح هذا التقاطع القاهرة وموسكو أرضية مشتركة يمكن البناء عليها في التعامل مع الأزمة، خصوصاً إذا انتقل التفاهم من مستوى التصريحات السياسية إلى تنسيق أكثر فاعلية في المحافل الإقليمية والدولية، علي شاكلة مع فعل الجانبان مؤخراً داخل أروقة مجلس الأمن الدولي.
سلام يحفظ الدولة:
ويتفق مراقبون على أن النقطة الأكثر أهمية في حديث الرئيسين تمثلت في الربط بين دعم التسوية السياسية والحفاظ على تماسك الدولة السودانية، باعتبار أن التسوية التي يحتاجها السودان ليست مجرد اتفاق ينهي المواجهات العسكرية، وإنما مسار سياسي قادر على معالجة جذور الأزمة وتهيئة الظروف للسلام المستدام، حيث إن الحكومة السودانية ظلت تؤكد أن السلام الذي تسعى إلى تحقيقه لا يتمثل في هدنة توقف إطلاق النار فقط، وإنما في تسوية تحفظ وحدة السودان وسيادته ومؤسساته، وتبعد الميليشيا المتمردة عن المشهد السياسي والأمني، وتفتح الطريق أمام معالجة جذور الأزمة، وإعادة النازحين واللاجئين، وإطلاق عملية سياسية سودانية تضع مصلحة البلاد وشعبها في المقدمة.
خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. فإن التوافق المصري الروسي، حول سيادة السودان ووحدته وسلامة مؤسساته يمكن أن يشكل قاعدة لتحرك أكثر تنسيقاً في المحافل الدولية، خاصة أن مصر تمتلك ثقلها الإقليمي وعلاقاتها الواسعة مع الأطراف العربية والإفريقية والدولية، بينما تتمتع روسيا بموقع مؤثر داخل مجلس الأمن، وبتوظيف هذه المساحة المشتركة يمكن دعم أي مسار جاد لإنهاء الحرب، شريطة أن يظل السودان نفسه محور العملية، وأن تكون حماية وحدته وسيادته ومؤسساته الوطنية هي البوصلة التي تهتدي بها الجهود السياسية والدبلوماسية.






