مقالات وتقارير

الدولار يكسر الـ7000.. 10 تجار عملة تحت الرصد

فوري نيوز

الدولاز يقفز فوق حاجز “7000” جنيه في السوق الموازي،،

العملة الوطنية.. تدهور مخيف..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

قفز سعر الدولار في السوق الموازي إلى حاجز 7000 جنيه سوداني، كأعلى مستوى تهبط إليه العملة الوطنية وسط اتهامات رسمية بوجود مضاربات وشبكات تنفذ أجندات تستهدف الاقتصاد الوطني، يأتي ذلك في وقت تواصل فيه الحكومة وبنك السودان المركزي إجراءاتها لمحاصرة تدهور سعر الصرف، مع تعهدات رئيس الوزراء كامل إدريس باتخاذ إجراءات حاسمة ضد تجار العملة و«الوراقين» وأصحاب الحسابات والشركات الوهمية.

تراجع مخيف:
ويطرح التراجع المخيف للجنيه السوداني سؤالاً مهماً حول أسباب استمرار صعود الدولار رغم كل هذه الإجراءات والوعود؟ وهل باتت أزمة الجنيه أكبر من قدرة الحلول الأمنية والمصرفية؟ وينعكس هذا الانفلات المستمر للدولار بصورة مباشرة على حياة السودانيين، من أسعار الغذاء والدواء إلى تكاليف السكن والتعليم والنقل والخدمات، وبحسب الكاتبة الصحفية والمحللة الاقتصادية نازك شمام، فإن قيمة الجنيه تراجعت بنحو 1134% منذ اندلاع الحرب، عندما كان سعر صرف الدولار في حدود 563 جنيهاً، مقارنة بنحو 7000 جنيه حالياً، ومع كل موجة جديدة لصعود الدولار، تتآكل القوة الشرائية للجنيه بصورة أكبر، ويجد المواطن نفسه في سباق غير متكافئ مع الأسعار، بينما تتحول المدخرات النقدية إلى عبء يتناقص يومياً بفعل تراجع القيمة الحقيقية للعملة الوطنية، ولا يتوقف أثر هذا الانفلات داخل السودان وحده. فالسودانيون المقيمون في الخارج يجدون أنفسهم أمام معادلة أكثر تعقيداً، ذلك أن الأسر التي تعتمد على تحويلات أبنائها وأقاربها بالعملة الوطنية، أصبحت تحتاج إلى مبالغ أكبر من أجل توفير احتياجاتها في ظل اتساع الفارق بين السعر الرسمي والموازي.

يد خفية في السوق:
وكانت مصادر أمنية قد كشفت عن رصد السلطات لـ 10 من تجار العملة يُشتبه في تنفيذهم أجندة سياسية موجهة من دولة معادية للسودان، من خلال حملات إعلامية ومعلومات مضللة تستهدف قيمة الجنيه وتزعزع الثقة في العملة الوطنية، وتقول المصادر إن هذه الشبكات تعمل على التأثير في السوق الموازي عبر الترويج لمعلومات غير دقيقة، فيما تستعد الأجهزة المختصة لاتخاذ إجراءات رادعة بحق تجار العملة غير المرخصين، والـ«وراقين»، وأصحاب الحسابات والشركات الوهمية، وتتقاطع هذه المعطيات مع موقف رئيس الوزراء كامل إدريس الذي توعد بمواجهة الممارسات التي تستهدف الاقتصاد الوطني، مؤكداً أن الحكومة لن تسمح بتحويل الاقتصاد إلى ساحة للمضاربات والتلاعب الذي يضر بالمواطنين، وفي الوقت الذي يشدد فيه مراقبون على ضرورة اتخاذ إجراءات رادعة في حق المضاربين والمتلاعبين بالاقتصاد ومعاش الناس، باعتبار أن معركة الاقتصاد لا تقل خطورة عن معركة الميدان، وقتال المتمردين والمتربصين بالسودان، بيد أن بعض الخبراء الاقتصاديين يرون أن وضع كل الأزمة في خانة المضاربة وحدها قد لا يكون كافياً لفهم الصورة كاملة، باعتبار أن الجهات التي تحاول العبث بسوق النقد الأجنبي، إنما تنطلق من بيئة، فمن الذي يوفر للمضاربين هذه الأرضية الثابتة ليتحركوا فيها؟.

إجراءات حكومية ولكن:
ويقول لسان الواقع إن حكومة الأمل قد بذلت خلال الفترة الماضية جهوداً متعددة لكبح تدهور الجنيه، ولم تقتصر المعالجة على الإجراءات الأمنية، وإنما اتجهت إلى بناء آلية اقتصادية شاملة تنسقها اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد وبنك السودان المركزي، وتقوم هذه الآلية على محاولة إعادة التوازن الهيكلي بين العرض والطلب على النقد الأجنبي، إلى جانب إدارة الكتلة النقدية المتداولة، بما يحد من الضغوط التي تدفع سعر الصرف إلى مزيد من الارتفاع، كما يواصل بنك السودان المركزي ضخ العملات الأجنبية للمصارف التجارية بهدف تلبية طلبات تمويل الاستيراد للقطاعين العام والخاص، في مسعى لضبط سوق النقد الأجنبي وتوفير احتياجات النشاط الاقتصادي عبر القنوات المصرفية، وأعلن البنك أن حجم الاحتياطي الحالي يتجاوز 4 مليارات دولار من النقد الأجنبي والذهب، ومع ذلك يبقى التحدي ماثلاً في كيفية ترجمة هذه الموارد والاحتياطيات إلى استقرار ملموس في سعر الصرف، ينعكس إيجاباً على الاقتصاد ومعاش الناس.

سقف المواجهة:
وفي الجانب السياسي، رفع رئيس الوزراء كامل إدريس سقف المواجهة، متوعداً بإجراءات مشددة ضد تجار العملة والـ«وراقين» وأصحاب الحسابات والشركات الوهمية، ومؤكداً أن الدولة ستتصدى لكل من يعمل على الإضرار بالاقتصاد الوطني، ولكن المفارقة اللافتة تكمن في أن الشارع السوداني بات يراقب سعر الدولار أكثر مما يراقب البيانات الرسمية؛ فكلما خرجت الحكومة بتعهد جديد، عاد الدولار ليصعد في السوق الموازي، الأمر الذي خلق انطباعاً بأن هناك من يتحدى قدرة الحكومة على ضبط السوق، وقد يكون هذا التحدي حقيقياً من جانب شبكات المضاربة، وقد يكون انعكاساً لاختلالات اقتصادية عميقة لا تستطيع الإجراءات الأمنية وحدها معالجتها، وفي الحالتين، فإن المواطن لا ينتظر تفسيراً نظرياً، فهو يريد أن يرى أثر القرارات في سعر السلع وفي قدرته على شراء احتياجاته وفي قيمة ما يتقاضاه من دخل.

إجراءات عاجلة:
وتضع الكاتبة الصحفية والمحللة الاقتصادية الأستاذة نازك شمام يدها على جانب جوهري من الأزمة، حين ترى أن التراجع المخيف لقيمة الجنيه يحتاج إلى إجراءات عاجلة ودقيقة وفورية، وليس الاكتفاء بتكوين اللجان والوعود بتنفيذ الإجراءات، وترى شمام في إفادتها ل(الكرامة) أن تفسير أزمة سعر الصرف بوجود «طرف ثالث» من دون النظر إلى عوامل العرض والطلب التي تحكم أسواق النقد الأجنبي، يبدو تفسيراً غير مكتمل، خصوصاً مع حاجة الحكومة نفسها إلى شراء النقد الأجنبي من الأسواق الموازية، وتلفت إلى أن إحدى المشكلات الرئيسة تتمثل في أن الاحتياطي من العملات الأجنبية أصبح في أيدي المواطنين أكثر منه في يد الدولة، الأمر الذي يجعل الأسواق غير الرسمية مؤثرة بصورة كبيرة في تحديد الأسعار، ومع استمرار تراجع الجنيه، اتسعت دائرة التعامل بالدولار، ولم يعد مقتصراً على التجارة الخارجية أو القطاعات التي تحتاج إليه بطبيعتها، بل أصبح بالنسبة إلى قطاعات واسعة من المواطنين مخزناً للمدخرات ووسيلة للتحوط من تآكل قيمة الجنيه، وهو ما يرفع الطلب على الدولار بصورة إضافية، ومن هذا المنظور، ترى شمام أن علاج سعر الصرف يحتاج إلى منظومة متكاملة من القرارات، تبدأ من تشجيع الصادرات بحوافز حقيقية ودعم الإنتاج وتقليل الواردات، بدلاً من الاكتفاء بملاحقة المضاربين بعد حدوث الأزمة.

خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. فإن معركة الجنيه السوداني تبدو أكبر من مجرد مواجهة بين الحكومة وتجار العملة، فاستقرار العملة يحتاج إلى إنتاج وصادرات ونقد أجنبي وسياسة نقدية فعالة وسوق مصرفية قادرة على تلبية الطلب وثقة المواطن في الجنيه، وبينما تتحرك الحكومة على أكثر من جبهة، يبقى الدولار عند حاجز الـ7000 جنيهاً شاهداً على أن الطريق إلى استقرار سعر الصرف لا يزال طويلاً، فالرهان الحقيقي ليس فقط على خفض سعر الدولار، وإنما على إعادة الجنيه إلى وظيفته الطبيعية كعملة للادخار والتعامل والثقة.

#فوري نيوز# الدولار# الجنية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى