مقالات وتقارير

معاوية الجاك يكتب: الحكومة شغالة شنو؟

فوري نيوز

للقصة بقية
معاوية الجاك يكتب:

الحكومة شغالة شنو؟

الخرطوم: فوري نيوز

سؤال عريض يجب أن يسأله كل مواطن سوداني لنفسه ولغيره، الحكومة شغالة شنو؟ وذلك في ظل الوضع الاقتصادي المتردي والأمني غير المستقر في السودان.
فالمتابع لمجريات الأحداث يكتشف أن الحكومة لا تقدم ولم تقدم للمواطن ما يكفي من الخدمات، سواء على مستوى الكهرباء والمياه والصحة، أو حتى على مستوى الأمن، وفي المقابل، يقدم المواطن للحكومة الضرائب والرسوم الباهظة، ويتحمل الكُلفة العالية للحياة دون معين.
وضع السودان اليوم هو الأسوأ في تاريخه الحديث، وربما من أسوأ مراحله على الإطلاق منذ استقلاله في 1956.
فالجنيه السوداني يواصل انهيار بصورة مخيفة، ووصل إلى مستويات متدنية للغاية مقارنةً بالعملات الأجنبية، فيما يظل المواطن، يوماً بعد يوم، يتابع التراجع المستمر لقيمة عملته الوطنية أمام العملات الأخرى.
وفي مصر، التي يوجد بها العدد الأكبر من السودانيين، سواء قبل الحرب أو بعدها، وصل سعر الجنيه المصري مقابل الجنيه السوداني إلى مستويات خطيرة، جعلت المواطن السوداني المسكين عاجزاً عن مجاراة هذا الواقع الاقتصادي المتسارع، فقد تجاوز سعر الجنيه المصري مقابل الجنيه السوداني حاجز الـ140 جنيهاً، في ظل اعتماد آلاف الأسر السودانية على تحويلات مالية من داخل السودان لتغطية تكاليف السكن والمعيشة.
ومع هذا التراجع المخيف للجنيه السوداني، لم تعد عشرات الآلاف من الأسر قادرة على الحياة في مصر، فاضطر بعضها مكرهاً إلى العودة إلى السودان، وهذه العودة تذكرنا بالمقولة المعروفة (كالمستجير من الرمضاء بالنار).
نعود إلى الحكومة، ونقول إنها ظلت تتمتع بكل الامتيازات التي تحصل عليها من المواطن، سواء عبر الضرائب أو الرسوم أو غيرها من المعاملات، ولكن في المقابل لم تقدم له ما يتناسب مع حجم ما يدفعه.
حتى نعمة الأمن التي يفترض أن تكون أبسط واجبات الدولة، أصبحت مفقودة، فالكثير من المواطنين يتخوفون من الخروج بعد المغرب، في ظل تكرار حالات السرقة والنهب والقتل من جهات ومجموعات تعرفها الحكومة جيداً. فهناك مواطنون فقدوا حياتهم بسبب سرقة سياراتهم، وهم أصلًا مواطنون مغلوبون على أمرهم.
والسؤال الذي طرحناه في بداية المقال، الحكومة شغالة شنو؟ يجب ألا يكون موجهاً للمواطن وحده، بل ينبغي أن تسأل الحكومة نفسها، ماذا تفعل؟ وما هي واجباتها تجاه المواطن الذي يؤدي ما عليه من حقوق وواجبات؟
لقد اختلت المعادلة بين الحقوق والواجبات بصورة واضحة، كنا ننتظر من الحكومة السودانية أن تقف إلى جانب المواطن، وأن تخفف عنه وطأة الظروف من خلال توفير الأمن، ومحاربة الفساد، وضبط الأسواق، وتحسين الخدمات، حتى يشعر المواطن بأن هناك من يحمل همومه ويعمل من أجل تخفيف معاناته.
ولكن للأسف، لا يزال الفساد مستمراً، والأمن غائباً في كثير من المناطق، والأزمة الاقتصادية تتفاقم بصورة مذهلة على مدار ساعات اليوم، فيما تتزايد معاناة المواطن يوماً بعد يوم.
اليوم تبدو الحكومة عاجزة عن تقديم الحد الأدنى الذي ينتظره المواطن، أو على الأقل عاجزة عن إقناعه بأنها تعمل من أجله، فلا توجد بشريات للإصلاح تلوح في أفق سماء المواطن المسكين، فما يلوح هو الهلع والخوف من المجهول، والتحجُّج بالحرب لا يقنع طفلاً.
وسؤالنا للسيد عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، إلى أين تسيرون بالمواطن السوداني المسكين، المغلوب على أمره؟ وإلى متى سيظل هذا المواطن يدفع ثمناً باهظاً دون أن يجد في المقابل دولة توفر له الأمن والخدمات وتحفظ له كرامته؟

معاوية الجاك يكتب: اضحك مع السيادي

#فوري نيوز# الحكومة #معاوية الجاك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى