مقالات وتقارير

فعاليات جنوب كردفان..صفحة جديدة..

فوري نيوز

احتشدت لإسناد الوالي ووحدت صوتها من الخرطوم،،

فعاليات جنوب كردفان..صفحة جديدة..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

احتشدت الفعاليات السياسية والمجتمعية والنخب ورموز المجتمع وأبناء ولاية جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة، في لقاء تفاكري حاشد بالعاصمة الخرطوم، معلنةً دعمها وإسنادها لوالي الولاية الجديد فريق شرطة حقوقي محمد عبد الرحيم كافي، ومؤكدةً أن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الصفوف وتعزيز التلاحم وتحقيق السلام والاستقرار، لقد بدا اللقاء الذي نظمته اللجنة العليا للفعاليات الشعبية والمجتمعية بقاعة مركز أم درمان الثقافي تحت شعار «تعزيز التلاحم وتحقيق السلام والاستقرار»، بدا أكبر من مجرد مناسبة للترحيب بالوالي الجديد، فقد ضاقت قاعة « مركز أم درمان الثقافي» على سعتها بالحضور النوعي الذي جاء من مختلف ولايات السودان، حاملاً معه رسالةً واحدة تتجاوز الأشخاص والاصطفافات مفادها: {أن جنوب كردفان تحتاج إلى أن تتوحد إرادتها قبل أن تبدأ معركة إعادة بناء ما أفسدته سنوات الحرب}.

رسالة تتجاوز الجغرافيا:
لقد جاء لقاء الخرطوم بعد تعيين الفريق شرطة حقوقي محمد عبد الرحيم كافي والياً لولاية جنوب كردفان في السادس والعشرين من يوليو الماضي، في وقت أثار فيه قرار التعيين حالة من الشد والجذب، لكن المشهد الذي رسمته قاعة مركز أم درمان الثقافي حمل دلالة مختلفة، إذ اجتمعت النساء والشباب والرياضيون ورجالات الإدارة الأهلية والعلماء والنخب السياسية والمجتمعية، في صورة مثلت رسالة إسناد شعبية للوالي، ورسالة أخرى أكثر وضوحاً بأن الخلافات لا ينبغي أن تتحول إلى عائق أمام مصالح الولاية، ولعل القيمة الأبرز في هذا الحشد أنه جاء من مكونات متعددة، وبأصوات مختلفة، لكنها التقت عند هدف واحد يتمثل في دعم مؤسسات الدولة، ومساعدة الوالي الجديد على أداء مهمته في ولاية ما تزال تحمل على جسدها آثار الحرب والنزاعات، التي أكلت الأخضر واليابس، وأعاقت مسيرة التنمية، رغم ما تزخر به من موارد وإمكانات وثروات.

برلمان مصغَّر:
لم تكن الخرطوم أمسية الأحد مجرد مكان لاستضافة اللقاء، وإنما تحولت إلى مساحة جمعت أبناء جنوب كردفان من مختلف أنحاء السودان، في مشهد يعكس عمق الروابط التي لا تستطيع الجغرافيا أن تفككها، وقد وصف الوالي الحضور بأنه «برلمان مصغر لجنوب كردفان»، وهو وصف يحمل أكثر من دلالة؛ فالمشاركون لم يمثلوا جهة واحدة أو مكوناً بعينه، وإنما جاءوا من أطياف سياسية واجتماعية وثقافية وأكاديمية واقتصادية مختلفة، وكان لافتاً حضور أجسام ومؤسسات متعددة، من بينها مجلس عموم النوبة، واتحاد عام النوبة، ومؤسسة جبال النوبة الزراعية، والجامعات العاملة في ولاية جنوب كردفان، إلى جانب ممثلي الإدارة الأهلية والمرأة والشباب والرياضيين والعلماء، وهنا تسنح فرصةٌ يمكن أن تستثمرها حكومة الولاية، بأن يتم تحويل هذه الأجسام إلى خزان معرفي ومجتمعي واقتصادي تستند إليه الحكومة في صناعة القرار، ومن هنا تبدو فكرة «نفير الخبرات» التي طُرحت خلال اللقاء جديرة بالتحول إلى مشروع مؤسسي يستوعب كفاءات أبناء جنوب كردفان في الداخل والخارج، ويعيد توجيه طاقاتهم نحو بناء الولاية.

تنوع ووحدة:
وبين الكلمات والرسائل السياسية، كان للتراث صوته الخاص، فاللوحات الفلكلورية والرقصات الشعبية والفرق التراثية، عكست صورةً نابضة للتنوع الثقافي والإثني الذي تتميز به جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة، فيما تخللت اللقاءَ الأغنياتُ والأناشيد الوطنية، التي تفاعل معها الحضور، لاسيما أغنية «أحب مكان وطني السودان»، لقد كانت تلك اللوحات أشبه برسالة بصرية وصوتية تقول إن جنوب كردفان ليست لوناً واحداً، ولا صوتاً واحداً، ولا ثقافةً واحدة، وإنما فسيفساء اجتماعية وثقافية يمكن أن تكون مصدر قوة إذا أحسن الجميع إدارتها، ولذلك اكتسبت عبارة الوالي «في التنوع قوة» معناها الكامل في ذلك المشهد، فالتنوع الذي كثيراً ما استُخدم وقوداً للنزاع يمكن أن يصبح جسراً للتعايش، ووسيلة لترميم النسيج الاجتماعي، ومدخلاً لإعادة تعريف العلاقة بين مكونات الولاية على قاعدة قبول الآخر ونبذ خطاب الكراهية.

البطانة الصالحة والتنمية:
والواقع أن الحضور الحاشد لم يكتفِ بإعلان دعمه للوالي، وإنما حملوا إليه حزمةً من الرؤى والأفكار التي تختصر في جوهرها مطالب المرحلة الجديدة، فقد شددوا على ضرورة اختيار الكفاءات القوية والأمينة، وتشكيل حكومة شابة قادرة على تحمل المسؤولية، وإشراك أبناء الولاية في صناعة القرار، وتحقيق تمثيل عادل لها في مستويات الحكم المختلفة،كما طالبوا بإدارة رشيدة للموارد والثروات، وتحقيق تنمية حقيقية وعادلة، ودعم قضايا المرأة والطفل والشباب ومختلف المكونات الاجتماعية، مع التأكيد على ضرورة الابتعاد عن «بطانة السوء» والاستعانة بالبطانة الصالحة، ولم تغب عن الأطروحات ضرورة طي مآسي الماضي وفتح صفحة جديدة للتعايش، والعمل بروح جماعية تتجاوز الحسابات الضيقة، وإعادة بناء الثقة، وترميم المجتمع، وإحياء الاقتصاد، واستعادة الخدمات، وإعادة الإنسان إلى مركز مشروع الدولة.

برنامج المرحلة:
وفي المقابل، وضع والي جنوب كردفان الجديد فريق شرطة محد عبد الرحيم كافي عنواناً واضحاً لبرنامجه حين دعا مواطني ولايته إلى الاستفادة من الموارد الموجودة داخل الأرض وفوقها، وتسخيرها للإعمار والتنمية، مؤكداً أن الحرب والحصار والقصف تركت آثاراً عميقة على المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والإنسانية، وأنتجت النزوح والتشريد والمعاناة، ودعا كافي أبناء الولاية إلى العمل سوياً «بكل تجرد وبقلب مفتوح» من أجل إعمار جنوب كردفان، وتعزيز التعايش السلمي ورتق النسيج الاجتماعي وقبول الآخر ونبذ خطاب الكراهية، كما حثَّ على زيادة الإنتاج، والاستفادة من الزراعة المنزلية وزراعة «الجباريك» لتوفير قوت الأسر، داعياً أبناء الولاية داخل السودان وخارجه إلى المساهمة في إعادة بناء ولايتهم، وأكد في الوقت ذاته أنه لن يُقصي أحداً، وأن التوصيات التي طُرحت خلال اللقاء ستكون هادياً له في أداء مهمته.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فأن الكثير من البشريات قد أطلت برأسها في أن يتحول لقاء «مركز أم درمان الثقافي» من لحظة حشد وإسناد إلى نقطة انطلاق لنفير واسع لإعادة بناء جنوب كردفان التي تقف اليوم أمام فرصة لفتح صفحة جديدة عنوانها الوحدة، والسلام، والتنمية، وحسن إدارة الموارد، وإشراك أبناء الولاية في صناعة مستقبلها، فإذا وضعت الأيدي فوق بعضها، والتقت إرادة الحكومة مع إرادة المجتمع، وتحولت الخبرات المتناثرة إلى مشروع واحد، فإن هذا اللقاء سيكون بدايةً لنفير جنوب كردفاني واسع، يعيد للولاية عافيتها، ولأهلها الأمل، ولثرواتها طريقاً إلى التنمية والإعمار، وتعزيز السلام والاستقرار.

 

#فوري نيوز# كردفان# جبريل تيسو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى