الكشف عن زيارات عائلية ولقاءات أمنية مشتركة
المليشيا وإسرائيل … أسرار العلاقات الخاصة
تقرير: ضياء الدين سليمان
في وقت تتواصل فيه الحرب في السودان وتتصاعد الأسئلة حول مصادر الدعم الخارجي وشبكات النفوذ الإقليمية المرتبطة بمليشيا الدعم السريع كشفت معلومات جديدة عن تحركات سرية ومتكررة لقيادات من المليشيا وأفراد من عائلة قائدها محمد حمدان دقلو «حميدتي» إلى إسرائيل في محاولة لتوسيع شبكة العلاقات السياسية والأمنية وفتح قنوات اتصال مباشرة مع مؤسسات نافذة في تل أبيب.
علاقة قديمة
وتعيد هذه التحركات إلى الواجهة ملف العلاقة القديمة والمثيرة للجدل بين حميدتي ودوائر إسرائيلية وهي علاقة لم تعد بحسب ما كشفته تقارير ومعلومات متداولة خلال السنوات الماضية مجرد اتصالات وإنما تطورت عبر قنوات أمنية وسياسية واقتصادية إلى لقاءات مباسرة قبل أن تكتسب أبعاداً جديدة مع اندلاع الحرب في السودان.
زيارات سرية
كشف موقع «أفريكا إنتليجنس» الفرنسيفي تقرير نشر خلال الأيام الماضية أن قيادة مليشيا الدعم السريع حافظت منذ اندلاع الحرب على اتصالات رفيعة المستوى مع تل أبيب وأن شخصيات قيادية وأفراداً من عائلة حميدتي قاموا بعدة زيارات إلى إسرائيل في إطار تعاون أمني يعود بجذوره إلى ما قبل اندلاع الصراع الحالي في السودان.
ووفقاً للمعطيات التقرير فإن وفوداً مرتبطة بالدعم السريع زارت تل أبيب مرتين على الأقل، خلال مايو 2025 وفبراير 2026، لعقد لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين بينما يشير التقرير إلى أن الاتصالات شملت قيادات بالمليشيا وأفراداً من أسرة حميدتي الأمر الذي يكشف أن إدارة هذا الملف لم تكن محصورة في قنوات رسمية أو دبلوماسية معلنة بل تحركت عبر شبكة خاصة تجمع بين النفوذ العائلي والمصالح الأمنية والسياسية.
تساؤلات
وتفتح هذه المعلومات الباب أمام تساؤلات جديدة حول طبيعة الدور الذي تسعى قيادة المليشيا إلى بنائه خارج السودان في ظل اعتمادها المتزايد على العلاقات العابرة للحدود ومحاولاتها الحصول على دعم سياسي وأمني وتقني يعزز من قدرتها على البقاء في قلب الصراع.
القوني في الواجهة
وبرز اسم القوني دقلو شقيق حميدتي بوصفه أحد الشخصيات المرتبطة بالملفات الاقتصادية وشبكة المصالح الخاصة بعائلة دقلو.
وبحسب المعلومات الواردة سعت العائلة إلى الاستفادة من الشركات التابعة لها لبناء قنوات اتصال مستقلة وخاصة مع الجانب الإسرائيلي بعيداً عن الأطر الرسمية التقليدية بما يتيح لها إدارة ملفات المصالح والتعاون بصورة مباشرة.
وتشير الاتهامات والمعلومات المتداولة إلى أن هذه الاتصالات شملت لقاءات سابقة مع دوائر مرتبطة بجهاز الموساد في إطار مساعٍ للحصول على تقنيات للمراقبة وخدمات أو دعم أمني وهو ما يثير تساؤلات حول مدى توظيف القدرات التجارية والاقتصادية التابعة لعائلة دقلو في بناء شبكة علاقات استخبارية وأمنية خارج حدود السودان.
نفوذ ومصالح
و تكشف المعلومات التي أوردها موقع «أفريكا إنتليجنس» عن نموذج مختلف لإدارة العلاقات الخارجية يقوم على تداخل النفوذ العسكري مع المصالح العائلية والشركات الخاصة بما يجعل القرار السياسي والأمني جزءاً من شبكة أوسع من المصالح الاقتصادية والشخصية.
علاقات خاصة
لم تنشأ علاقة السودان بإسرائيل من فراغ إذ شهدت مرحلة عبدالله حمدوك تحركات متسارعة باتجاه فتح قنوات اتصال بين الخرطوم وتل أبيب ضمن نقاشات أوسع حول التطبيع والعلاقات الإقليمية.
وخلال تلك الفترة برز حميدتي بوصفه أحد أبرز رجال السلطة والنفوذ في السودان كما شهدت المرحلة الانتقالية تبادل زيارات واتصالات بين مسؤولين أمنيين وعسكريين سودانيين وإسرائيليين.
لكن التطور الأبرز بحسب ما ما أشار التقرير يتمثل في انتقال العلاقة المرتبطة بقيادة الدعم السريع من سياق الاتصالات الرسمية التي شهدتها الدولة السودانية في سنوات سابقة إلى قنوات خاصة وأكثر سرية تدار عبر قيادات المليشيا وأفراد من عائلة حميدتي.
وهنا يكمن الفارق الأساسي فالعلاقة لم تعد تُطرح باعتبارها جزءاً من سياسة خارجية معلنة للدولة وإنما باعتبارها شبكة اتصالات خاصة لطرف مسلح يخوض حرباً مفتوحة داخل البلاد ويسعى إلى تعزيز موقعه عبر علاقات أمنية وسياسية خارجية.
البحث عن حلفاء
منذ اندلاع الحرب التي اشعلتها المليشيا في أبريل 2023 دخل الدعم السريع في سباق مكثف لتوسيع شبكة تحالفاته وعلاقاته الدولية، سعياً إلى كسر العزلة السياسية وتحسين صورتها الخارجية إلى جانب البحث عن قنوات يمكن أن توفر لها الدعم السياسي أو الأمني أو التقني.
وفي هذا السياق تبدو إسرائيل بحسب قراءة للمعلومات المتاحة إحدى المحطات التي حاولت قيادة الدعم السريع الاستثمار فيها مستفيدة من علاقات سابقة واتصالات تعود إلى ما قبل الحرب.
ويقول تقرير «أفريكا إنتليجنس» إن التعاون الأمني بين دوائر مرتبطة بالدعم السريع وتل أبيب سبق اندلاع الصراع الحالي وهو ما يعني أن الحرب لم تنشئ هذه العلاقة من الصفر لكنها ربما منحتها أهمية جديدة ودفعت إلى تكثيف الاتصالات والزيارات.
وتزداد أهمية هذا الملف في ظل طبيعة الحرب التي تجاوزت منذ فترة طويلة حدود المواجهة الداخلية وأصبحت ساحة تتداخل فيها حسابات إقليمية ودولية وتتنافس فيها أطراف متعددة على النفوذ والتأثير.
دعم تل أبيب للمليشيا
بحسب المعلومات التي أوردها التقرير تناولت الاتصالات واللقاءات ملفات مرتبطة بالتنسيق الأمني والدعم اللوجستي وهي ملفات حساسة تكتسب أهمية مضاعفة بالنسبة لطرف مسلح يخوض حرباً طويلة ومعقدة.
كما أن سعي عائلة حميدتي إلى تأمين تقنيات للمراقبة والدعم الأمني وفقاً للمعلومات المتداولة يسلط الضوء على أهمية الجانب التكنولوجي والاستخباري في هذه العلاقة.
وتبرز هنا احتمالات متعددة تتعلق برغبة قيادة المليشيا في تطوير قدراتها في مجالات الاتصال والمراقبة وجمع المعلومات إلى جانب البحث عن قنوات تأثير يمكن استخدامها في تحسين وضعها السياسي على المستوى الخارجي.
غير أن طبيعة هذه الاتصالات التي جرى جانب كبير منها بعيداً عن العلن تجعل من الصعب الوقوف على جميع تفاصيلها، بينما يبقى ما نشره «أفريكا إنتليجنس» مؤشراً جديداً على استمرار هذه القنوات حتى الفترة الأخيرة.
#فوري نيوز# المل،، يشيا# إسرائيل #تقرير






