مقالات وتقارير

المرأة السودانية..صمود يرفض الانكسار..

فوري نيوز

واجهت انتهاكات وفواجع خلال الحرب،،

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

في خطوة تعكس تماسك الجبهة الداخلية واستمرار روح الإسناد الشعبي، يعتزم الاتحاد العام للمرأة السودانية تسيير قافلة دعم كبرى إلى إقليم النيل الأزرق، بمشاركة تسع ولايات، وذلك في إطار جهوده المتواصلة لإسناد القوات المسلحة والقوات النظامية في معركة الكرامة الوطنية. وتهدف القافلة إلى تقديم الدعم اللوجستي والمعنوي للمقاتلين في الخطوط الأمامية، إلى جانب توفير المساعدات الإنسانية للأسر المتضررة من الحرب، في رسالة تؤكد أن المرأة السودانية لا تزال في قلب المعركة، حاضرة بالفعل والعطاء.

معركة البقاء:

ومنذ اندلاع الحرب، كانت المرأة السودانية الأكثر تضرراً، إذ وجدت نفسها في مواجهة قاسية مع الفقد والحرمان، فقدت زوجاً أو ابناً أو شقيقاً أو حتى أباً، وفي كثير من الحالات تحولت المرأة فجأة إلى العائل الوحيد للأسرة، فدفع هذا التحول القاسي آلاف النساء إلى اقتحام سوق العمل في ظروف بالغة التعقيد، سواء داخل السودان أو في مناطق النزوح أو حتى في دول الجوار العربي والأفريقي، حيث لجأت أسر بأكملها بحثاً عن الأمان، وبين أعباء الحياة اليومية ومرارة الفقد، ظلت المرأة تقاوم، محافظة على تماسك الأسرة في وجه الانهيار.

انتهاكات وفواجع:

ولم تقف معاناة المرأة السودانية عند حدود الفقد الاقتصادي أو الاجتماعي، بل تجاوزتها إلى انتهاكات جسيمة تمس الكرامة الإنسانية، فقد شهدت مناطق عدة، خاصة في دارفور، جرائم مروعة في حق المرأة، شملت القتل بدم بارد والقتل تحت وطأة التعذيب، بالإضافة إلى الاغتصاب والاختطاف والسبي، بل وبيع النساء في أسواق نخاسة داخل وخارج الحدود، في مشاهد تعيد إلى الأذهان أكثر الفصول ظلمة في التاريخ الإنساني، وإلى جانب ذلك، عاشت كثير من النساء مآسي مضاعفة حين أُجبرن على مشاهدة قتل أفراد أسرهن بدم بارد، لتتحول الذاكرة إلى جرح مفتوح لا يندمل.

من الألم إلى الأمل:

ورغم قسوة الواقع، لم تنكفئ المرأة السودانية على جراحها، بل تحولت إلى فاعل رئيس في دعم المجهود الحربي والإنساني، فقد قدم الاتحاد العام للمرأة السودانية دعماً واسعاً ومستمراً للقوات المسلحة، تمثل في تنظيم قوافل إسناد حملت الغذاء والدواء والملابس، وتدشين مبادرات مثل (حقيبة الجندي)، إلى جانب إنشاء مطابخ خيرية لتوفير الوجبات، خاصة خلال شهر رمضان،كما امتد الدعم ليشمل جرحى الحرب عبر تقديم الرعاية والإسناد في مستشفيات السلاح الطبي، وتشكيل مجموعات طوعية نسائية قرب جبهات القتال، بل إن المرأة نفسها استنفرت وحملت السلاح وشاركت جنباً إلى جنب مع الرجل في خندق القتال تشهد على ذلك الفاشر والدلنج، وعلى الصعيد المعنوي، لعبت المرأة دوراً بارزاً في رفع الروح القتالية عبر الحملات الإعلامية والبيانات الداعمة، إضافة إلى المشاركة في معسكرات التدريب والاستعداد للدفاع عن الوطن، ولم تغفل هذه الجهود الجانب التنموي، حيث أطلق الاتحاد العام للمرأة السودانية برامج لتمكين المرأة اقتصادياً، مثل (جائزة المرأة الريفية) ومهرجانات الإبداع الثقافي الداعمة للسلام، في محاولة استباقية للبناء والإعمار حتى قبل أن تضع الحرب أوزارها.

إشادة ودعم سياسي:

في سياق الاعتراف الرسمي بهذه الجهود التي اضطلعت بها المرأة، التقى وفد من الاتحاد العام للمرأة السودانية بعضو مجلس السيادة الانتقالي، الدكتورة نوارة أبو محمد، التي أشادت بالدور الكبير الذي تضطلع به المرأة في دعم القوات المسلحة والقوات المساندة لها، واطّلعت خلال اللقاء على البرامج والمشروعات التي ينفذها الاتحاد لتعزيز الاستقرار وترسيخ قيم السلام، حيث أوضحت رئيسة الاتحاد، الأستاذة أحلام محمد إبراهيم، أن اللقاء شهد ترحيباً برعاية مهرجان الإبداع الثقافي النسوي الداعم للسلام، إلى جانب الترتيب لإطلاق (جائزة المرأة الريفية)، وكشفت عن الاستعدادات الجارية لتسيير قافلة النيل الأزرق، بمشاركة واسعة من ولايات السودان، في تأكيد جديد على استمرارية العطاء النسوي.

مسؤولية الدولة:

وبإجماع مراقبين فإن إصرار المرأة السودانية على الالتفاف حول القوات المسلحة لا يشكل فقط استجابة عاطفية، بل هو خيار استراتيجي نابع من إدراك عميق للنساء بأن استقرار الدولة هو الضامن الأول لأمنها الشخصي والأسري، فالمرأة، التي دفعت الثمن الأكبر من الحرب، تدرك أن انهيار المؤسسات يعني اتساع دائرة الانتهاكات، بيد أن هذا الدور على أهميته، يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الحكومة، التي ينبغي أن تنتقل من مرحلة الإشادة إلى مرحلة التمكين الفعلي، عبر سنّ سياسات تحمي النساء من العنف، وتوفر لهن فرصاً اقتصادية حقيقية، وتضمن مشاركتهن الفاعلة في صناعة القرار، لا سيما في ملفات السلام وإعادة الإعمار.

خاتمة مهمة:

على كلٍّ.. فما بين قوافل الإسناد ودموع الفقد، ترسم المرأة السودانية صورة استثنائية للصمود، فهي ليست فقط ضحية حرب، بل شريك في مواجهتها، وسند في معركتها، وصانعة أمل لمستقبل يتشكل وسط الركام، وتمثل القافلة التي يعتزم اتحاد عام المرأة إرسالها إلى إقليم النيل الأزرق رسالة قوية بأن هذا الوطن، رغم جراحه، لا يزال يجد في نسائه ما يكفي من القوة ليقف من جديد.

 

 

#نساء#السودان#تقرير#إسماعيل#تيسو#فوري نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى