Uncategorizedأخبارمقالات وتقارير

سارة الطيب تكتب سلسلة مقالات بعنوان: صمود المرأة السودانية… في وطنٍ ينهار (2)

فوري نيوز

سارة الطيب تكتب:
سلسلة مقالات بعنوان: صمود المرأة السودانية… في وطنٍ ينهار (2)
بين المستشفى المفقود والبيت المثقل… المرأة تصنع الحياة

الخرطوم: فوري نيوز

لم تكن المرأة السودانية في هذه الحرب مجرد ضحية تبحث عن النجاة، بل أصبحت خط الدفاع الأول عن الحياة. فمنذ اندلاع الحرب وجدت نفسها تواجه معركةً مضاعفة؛ معركةً خارج المنزل حيث انهارت المستشفيات وانقطعت سبل العلاج، ومعركةً داخله وهي تحاول حماية أسرتها من المرض والخوف والجوع في آنٍ واحد.
كان انهيار القطاع الصحي من أقسى آثار الحرب على النساء. فمع توقف عشرات المستشفيات والمراكز الصحية ونقص الأدوية والكوادر، أصبحت رحلة العلاج محفوفة بالمخاطر. وتحولت مؤسسات شُيدت لإنقاذ الأرواح إلى ساحات للقتال، بينما حُرمت آلاف النساء، خاصة الحوامل، من أبسط حقوقهن في الحصول على رعاية صحية آمنة.
دفعت النساء الحوامل الثمن الأكبر؛ إذ فقدت كثيرات حملهن بسبب النزوح والإرهاق والضغوط النفسية، فيما عانت أخريات من الولادة في ظروف تفتقر إلى أبسط مقومات الرعاية الطبية. ولم يكن الألم مقتصرًا عليهن، بل امتد إلى الأطفال الذين واجهوا سوء التغذية ونقص الدواء، وظهور أمراض كان يمكن تجنبها لو استمرت الخدمات الصحية بصورة طبيعية.
وسط هذا الواقع، لم تنتظر المرأة وصول المساعدة، بل أصبحت هي الممرضة والطبيبة والمعيلة. كانت تعتني بمرضاها، وتبحث عن الدواء، وتخفف آلام أطفالها، بينما تخفي وجعها حتى لا ينهار من حولها.
ورغم حجم الدمار، لم تتوقف محاولات إنقاذ القطاع الصحي. فقد واصلت وزارة الصحة الاتحادية، بالتعاون مع حكومات الولايات والمنظمات الوطنية والدولية، جهودها لإعادة تشغيل المؤسسات الصحية وتأمين الإمدادات الدوائية والاستجابة للطوارئ. ويقود وزير الصحة الاتحادي، الدكتور هيثم محمد إبراهيم، هذه الجهود تحت شعار “رغم الحاصل… بنواصل”، في مسعى لاستعادة الخدمات الصحية وتخفيف معاناة المواطنين، ولا سيما النساء والأطفال.
لكن معركة المرأة لم تتوقف عند حدود الصحة. فقد أصبحت الحصن النفسي لأسرتها، تخفي خوفها لتزرع الطمأنينة في قلوب أطفالها، وتؤجل دموعها حتى لا يرى أحد انكسارها. وفي الوقت نفسه، خرجت إلى الأسواق، وأقامت مشروعات صغيرة، وعملت في كل ما تستطيع لتوفر لقمة العيش بعدما فقدت آلاف الأسر مصادر دخلها.
لقد أثبتت الحرب أن المرأة السودانية ليست فقط الأكثر تضررًا، بل الأكثر قدرة على الصمود. حملت ما عجزت عنه المؤسسات، وحافظت على تماسك الأسرة حين تهاوت كثير من ركائز الدولة.
واليوم، وبينما لا تزال الحرب تلقي بظلالها الثقيلة، بدأت النساء بالفعل أولى خطوات التعافي وإعادة البناء. فمن استطاعت أن تحمي الحياة وسط الموت، قادرة على أن تشارك في بناء وطنٍ جديد. وستظل المرأة السودانية، كما كانت دائمًا، آخر من يصمد… وأول من يزرع الأمل عندما يحين وقت السلام.

 

 

#فوري نيوز #سارة الطيب #المرأة السودانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى