قبل المغيب…
عبدالملك النعيم احمد…
………………….
تدهور الإقتصاد وسعر الصرف..؟ تعدد اللجان!! مْسكناتٌ أم علاج؟؟
الخرطوم: فوري نيوز
…………………..
المتابع للتدهور الذي يشهده الإقتصاد القومي السوداني والذي ضاعفت من آثاره السالبة الحرب المفروضة والتقهقر الذي يشهد سوق صرف العملات الرسمي والموازي ويري عدد اللجان التي تم تشكيلها من أجل إيقاف هذا التدهور وإنقاذ الإقتصاد من كبوته التي إستطالت والتي للأسف لم يكن لها أي مردود إيجابي علي ارض الواقع،.. لا بد له أن يتساءل عن كنه هذه اللجان المتعددة وجدواها؟ هل هي لجان تم تشكيلها لوضع مسكنات مؤقتة لا تقلل حتي من حدة الألم الذي يشكو منه مريضها؟ أم هي لجان تم تشكيلها وفق رؤية ودراسة بواسطة خبراء ومتخصصين وتم تحديد أهدافها بدقة وآليات عملها وحدد لها ميقاتاً زمنياً للإنجاز حتي يتم التقييم والمكافأة إن نجحت أو المحاسبة إن فشلت في آداء مهامها؟؟
الواقع الذي يعيشه الإقتصاد السوداني الآن هو وحده من يجيب علي هذا السؤال المحوري..
من اللجان التي تم تكوينها لإدارة الشأن الإقتصادي علي أيام حكومة ما بعد التغيير لجنة إقتصادية برئاسة الهالك حميدتي وعضوية رئيس الوزراء حينئذٍ دكتور حمدوك ولعل النظر فقط في التشكيل يحيلك الي التخبط الإداري وإختلال الموازين في طريقة إختيار عضوية اللجان دع عنك بقية آليات المعالجة…
بعد حكومة الدكتور كامل ادريس لم يتوقف سيل تكوين اللجان لادارة الشأن الإقتصادي فهناك لجنة برئاسة وزير المالية دكتور جبريل إبراهيم ولجنة أخري برئاسة الفريق أول حسن كبرون وزير الدفاع ثم لجنة في البنك المركزي وتم مؤخراً تطوير هذه اللجان مع الإبقاء عليها كما هي بتشكيل لجنة بإسم أكبر وهي اللجنة الوطنية لإدارة الإقتصاد برئاسة دكتور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء وهاهي تعقد إجتماعها الثالث أول امس وتقرر تشكيل (خلية عاجلة) لإدارة قضايا سعر الصرف وآثارها برئاسة وزير المالية نفسه وعضوية عدد من الجهات ذات الصلة…الملاحظ هنا إستبدال اسم لجنة (بالخلية العاجلة)؟ لماذا وما هو الفهم إلا كونه عاملاً نفسياً بسبب (اللجان) المتعددة والاسم نفسه؟ والملاحظة الثانية هي إعطائها صفة (العاجلة) في إشارة لبطء آداء ما سبقتها من لجان والملاحظة الثالثة هي انحصار مهامها في (قضايا سعر الصرف) والملاحظة الرابعة هي برئاسة وزير المالية نفسه والذي مازال يرأس عدد من لجان ادارة الشأن الإقتصادي واخيراً فإن كل هذه المهام تندرج من صميم عمل اللجان المكونة أصلاَ من قبل؟؟ فما جدوي تكوينها إذن إن لم يكن تطويل أمد المعالجة كما أن في الأمر تأكيداً علي عجز اللجان السابقة من جهة وتطويل أمد المعالجة بمسكنات إضافية من شاكلة هذه الخلية من جهة ثانية؟؟؟
بدأت المعالجات الإقتصادية خلال الفترة القريبة الماضية والتي أخترت لها إسم (مسكنات ألم غير فاعلة) بدأت بقرار بتاريخ 12 أبريل بناءاً علي توصية لجنة معالجة تدهور العملة خاص بحظر إستيراد (48) سلعة تم تعديله في 28 أبريل بقرار من وزير التجارة والصناعة محاسن يعقوب بتقليص عدد السلع المحظورة إلي (34) سلعة ودخل القرار حيز التنفيذ في (10) مايو الماضي والمؤسف حقاً أنه وبعد (4) شهور علي بدء تنفيذه لم يقف عند حد عدم تحقيق أهدافه بنتائج إيجابية فقط وهذا في حد ذاته فشل بل أفرز نتائجاً سلبية كثيرة أخري مثل التهريب، دخول سلع غير مطابقة للمواصفات، دخول بعض المحظوات، فقدت خزينة الدولة بسببه إيرادات جمارك هذه السلع وهي كبيرة…
كان الهدف من قرار الحظر محاصرة سعر صرف العملة الوطنية ولكن حدث العكس فقد كان الدولار في حدود (5) ألف جنيه عند بدء الحظر أما الآن رغم كل هذه اللجان والإجراءات إرتفع إلي (6850) جنيه سوداني ..ومعلوم أيضاً أن قرار الحظر لم يضع في الإعتبار أن الحرب قد دمرت 80% من المصانع التي كانت تنتج هذه السلع التي تم حظرها بوصفها سلعاً كمالية وهي غير ذلك تماماً يحتاج بعضها الأطفال قبل الكبار وهذا أدي بدوره إلي إرتفاع سعرها في السوق بسبب ان الصناعة المحلية لا تغطي الاٍحتياج الحقيقي مما شكل عبئاً إضافياً علي المواطن والذي يعتير في ذيل قائمة إهتمامات الحكومة للأسف…
ففي تقديري وبالتأكيد سيكون هذا رأي كثيرين غيري بأن ادارة الإقتصاد لا تتم بتعدد اللجان وكثرة إجتماعاتها.. كما أن معالجة مشاكل الإقتصاد المعقدة لا تتم أيضاً بالقرارات الوقتية غير المدروسة.. فإن لم يكن هناك عملاً جاداً وملموساً علي أرض الواقع فان القرارات الإدارية والإجراءات الرقابية وحتي العقوبات لا تعالج جذور المشكلة ولكنها تظل داعمة لهذا الأداء الملموس المطلوب في الشأن الإقتصادي ومكملة له ولكنها بالقطع ليس بديلاً عنه…
فالمطلوب هو دعم مدخلات الصناعة والزراعة والتجارة بإعفائها من كافة الرسوم علي الأقل في المرحلة الحالية حتي تتمكن الصناعات المحلية من منافسة السلع المستوردة. وتقف الزراعة والتجارة علي ارجلها.فدعم الإنتاج المحلي بكل أنواعه يظل هو الضامن الوحيد لسد العجز في الموازنة وتوفير العملات الحرة وخفض سعر الصرف وانخفاض الأسعار …
أما تكوين اللجان وتعدد رئاستها وتكرار إجتماعاتها وتعدد قراراتها والاجراءت الإدارية الرقابية وحتي العقوبات تظل جميعها رغم أهميتها مسكنات وقتية ينتهي مفعولها إن كان فعلاً لديها مفعول بإنتهاء وقت صلاحيتها كما يحدثنا واقع الإقتصاد الآن ولكنها لم ولن تعالج التدهور الإقتصادي الذي تعيشه البلاد الآن؟؟ فهل نأمل في مراجعة لكل ماتقوم به الحكومة الآن مراجعة وتقييماً وليس تراجعاً….
#فوري نيوز# الخرطوم #الدولار






