مقالات وتقارير

بابكر يحيى يكتب…عام من الحزن والجرح العميق .

الخرطوم فوري نيوز

صفوة القول

فجر الخامس عشر من أبريل تفاجأ السودانيون أن حربا قد أشتعلت في الخرطوم وفي معظم ولايات البلاد، وتوقع الناس أنها حربا كسائر الحروب تتقاتل فيها الجيوش فيما بينها وجميعها يتسابق لنيل رضا المواطن والظفر بمشاعره ووجدانه..!!

 

لم تمر الساعات الأولى حتى فاجأنا قائد الدعم السريع بأن حربه ضد تيار سياسي محدد والأصل أن تكون الجيوش بعيدة عن استقطابات السياسة حتى وإن نفذت انقلابًا سياسياً تظل تنفي عنه هذه التهمة وتستحي أن تعترف بذلك لأن ذلك سبة غير مقبولة لدى العسكريين، فهم دوما ينفون انتماءاتهم السياسيّة، هم دوما يقولون أنهم يقفون على مسافة واحدة من الجميع..!!

 

لكن الدعم السريع لم يحاول إخفاء هذه اللونية فقد كان واضحاً منذ الساعات الأولى بأن حربه ضد تيار سياسي محدد ومعلوم أنه تيار مدني لا علاقة له بالفعل العسكري ولا يمتلك جيشاً بدليل أن كل قادة صفه الأول في السجن لمدّة أربعة أعوام دون تهم أو محاكمات بل أن أمينه العام الشيخ الزبير (عليه رحمة الله ) مات في السجن ولم تستطع حركته الدفاع عنه أو إخراجه من أجل العلاج أو حتى الاحتجاج العنيف كردة فعل لمقتله إهمالاً في السجن ..!!

 

والملاحظ أن بعض السودانيين تقبّلوا فرية الدعم السريع التي قال فيها إن حربه ضد الكيزان ومن أجل فرض الاتفاق الإطاري باعتبار أن الأخير هو الديمقراطية وأعتبر حميدتي في حديثه الأول أن هذه حجة كافية لأن يشن حربا على تيار سياسي مدني أدواته في الفعل هي أدوات مدنيّة معروفة .. فهو في نهايةً الأمر تيارا سياسيا مهما قيل عنه ..!!

 

ولكن ومع هذه الفرية المجحفة والمفضوحة إلا أنه مع ذلك لم يتوقف على توجيه الحرب ضد الكيران فقط بل حاربهم جميعاً ، وعمم عليهم الشر ولعلها عقوبة من الله على السودانيين لأنهم أقروا مبدأ الظلم ابتداء، ولأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ..!!

 

نشر الدعم السريع الحزن في كل أنحاء السودان ولم يترك بيتاً إلا وترك فيه ألما وجراحا نازفاً، وكان لمنطقتنا منطقة دارحامد نصيبها من الحزن والأسى فقد قتلت المليشيا احد البررة في قريتنا الحاج اللين (النور بلولة) ومعه اثنين آخرين ومن قبلهم رجل الأعمال الخلوق حمد النيل من قريةً امهجليج وكذلك الأستاذ محمد جمعه علانه قتلتهم المليشيا جميعاً وهم بعيدون كل البعد عن دولة ٥٦ ولا يحملون معهم ديمقراطية وليس لهم (بكاسي )أو ذهبا أو دولاراً فقد كانوا في طريقهم للأبيض وليس في المنطقة حرب أو نزاع لكنهم ومع ذلك ماتو برصاص الغدر والظلم ..!!

 

أما الجرح الأكبر فهو اغتيال الشاب الوريف ذو الخلق الحسن محمد عبد الرحيم آدم ماهل فقد كان هو الآخر نجما من نجوم دارنا فقد قتلوه يقيناً وهو مدني ينشر المحبة والسلام ولا علاقة له بتفرعات الحرب وتشعباتها ، فلم يكن الناس يتوقعون أن حرب المليشيا هي ضد الكل ولا تفرق بين صليح وعدو ولا تميز بين المدني والعسكري ولا بين الصغير والكبير فهي حرب بلا دين ولا إنسانية ولا أخلاق ولا رجالة هي حرب من أجل الموت ، الموت للجميع ..!!

 

صفوة القول

 

أسأل الله الرحمة والمغفرة لشهداءنا المدنيين (النور بلولة وأحمد حبيب ومكي ومحمد جمعه ومحمد عبدالرحيم) فقد قتلوا ظلما وجوراً برصاص مصاصي الدماء وعشاق القتل والخراب ، انهم رسل حزن وأئمة ضلال واعتادوا أن يقتلوا الناس بهكذا طريقة لأنهم وعلى حين غفلة امتلكوا سلاحاً وأصبحوا ذئاباً مفترسون فليس لهم من وازع ديني ولا انساني ولا اخلاقي ولكن ثقتنا في الله كبيرة في أن يزيقهم العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى