للقصة بقية
معاوية الجاك
بورتسودان: فوري نيوز
المصدر بغرفة العمليات المشتركة بالجيش السوداني، يصرح لقناة الجزيرة وتنقل عنه وسائل الإعلام المحلية في السودان، بأن الجيش أكمل التجهيزات لأكبر عملية عسكرية مشتركة لتحرير ولايات كردفان ودارفور، ويوضح المصدر أن تحركات الجيش الماضية كانت بغرض دراسة مسرح العمليات وإمكانيات العدو ومقدراته ولقياس نسبة نجاح العملية وتقويم الثغرات، والعملية العسكرية المرتقبة تفوق عمليات تحرير الخرطوم من حيث التخطيط ونسبة نجاحها.. إنتهى تصريح المصدر.
للأسف، فالتصريح أعلاه يتعلق بتفاصيل دقيقة لسير عمليات عسكرية للجيش السوداني وهي مبذولة لمختلف وسائل الإعلام خارجياً ومحلياً، ويفترض أن تكون مضروبةً بسياجٍ من السرية.
أصبحت المعلومات الإستراتيجية الأمنية الخاصة بالقوات المسلحة السودانية وفي ظل هذا الظرف الصعب، متاحةً للقنوات وبواسطة من ينتسبون للقوات العسكرية أنفسهم، ومتاحةً لكل شخص تربطه علاقة بأيٍ من منسوبي الجهات العسكرية والمؤسف هنا أن البعض ظل يتباهى بإمتلاكه أدق التفاصيل العسكرية وليته يحتفظ بها لنفسه، ولكنه يتبرع بنشرها بمختلف مواقع التواصل الإجتماعية.
من ينشرون الأخبار الأمنية بالتأكيد تحصلوا عليها من أفراد ينتمون لجهات امنية عسكرية، وهنا يقفز السؤال: بأي منطق يتبرع هؤلاء بتسريب و تمليك هذه المعلومات ذات الحساسية العالية التي ترتبط بتحركات الجيش (لمواطنين عاديين) ؟
إن كان تسريب المعلومات أو تمليكها يتم (بحسن نية) لوسائل الإعلام أو الأفراد، فهو خطأ ويشكل سوء تقدير ضار بأمن البلاد ويكشف غياب الحس الأمني الذي يجب أن يتحلى به من ينتمي للمؤسسة العسكرية دون غيره.
وَمن يسربون هذه المعلومات إلى العلن عبر مواقع التواصل الإجتماعية بغرض التباهي وخلافه، نناشدهم بتفعيل خاصية (حُسن التقدير) ومقاومة رغبات الإنفراد والتميز وإظهار القدرة في الحصول على المعلومة والإستمتاع بنغمة (نحنا بنجيب جوة)، لأجل مصلحة هذا البلد، وعليهم أن يعلموا أن مواقع التواصل الإجتماعية ليست منطقة سرية مُحصّنة، بل تعتبر مخترقةً من (ساسها لرأسها) وتحتشد بعيون المليشيا اللعينة والتي تنشط بقوة لإستغلال أي معلومة وتطويعها لصالحها.
رجاءً، ارحموا هذا البلد المنكوب المثقوب.






