
جادت بي الصدفة أن تجمعني بالدكتورة الإنسانة عفراء الحاج، مالكة مجمع العفراء الطبي الحديث، الذي بدأ مسيرته في أم درمان، العاصمة الثورية، قبل أن ينتقل، عقب اندلاع الحرب اللعينة، إلى مدينة الدامر، عاصمة الدين والتاريخ، ويتوسع ليشمل مدينة عطبرة بلد الحديد والنار، ويضع بصمته الصحية والإنسانية في قلوب أهالي ولاية نهرالنيل .
عرفت الدكتورة عفراء وهي تخطو خطوات ثابتة نحو الريادة، من خلال العمل المعملي المتميز، واليد البيضاء التي امتدت لدعم المرضى والمحتاجين، في السر والعلن. فما إن تنضم إلى أحد القروبات الإنسانية بمدينة الدامر، حتى تجدها حاضرة بمبادراتها، سبّاقة إلى تقديم الدعم والمساندة لكل من يحتاج إليهما.
ولم تمر مناسبة من المناسبات الصحية العالمية أو المحلية إلا وكانت عفراء وطاقمها العامل بالمجمع في الموعد، متخذين منها فرصة لتقديم الخدمات الطبية والعلاجية، بما في ذلك الفحوصات والأدوية المجانية، بل إن بعض هذه المبادرات تمتد لأسبوع كامل، مع استضافة اختصاصيين في العديد من التخصصات الطبية، لتوسيع دائرة الاستفادة وتخفيف الأعباء عن المرضى.
وإذا سألت عن شارع الحوادث بمدينة الدامر، فستجد أن الدكتورة عفراء الحاج واحدة من الأيادي البيضاء التي يلجأ إليها المحتاجون، طلباً للعون والمساندة. فقد جعلت من مهنة الطب رسالة إنسانية وهدفاً نبيلاً، يتجاوز حدود التشخيص والعلاج إلى تخفيف المعاناة، ومداواة آلام الناس، والوقوف إلى جانبهم في أحلك الظروف.
ولم يكن اهتمامها بالجانب الإنساني على حساب جودة الخدمات الطبية، بل حرصت على ترسيخ مفهوم الجودة والتميز بين كوادر المجمع، في بيئة يسودها التقدير المتبادل وروح الفريق الواحد. ويكفيك أن تدخل إلى مجمع العفراء الطبي الحديث لتلمس ذلك الشعور الإنساني الذي يستقبلك منذ الوهلة الأولى، حيث تلتقي الرعاية الصحية بحسن المعاملة، ويجتمع التميز المهني مع الإحساس بمعاناة الآخرين.
إنها تجربة تستحق الإشادة، ونموذج يؤكد أن الطب ليس مجرد مهنة تُمارَس، بل رسالة سامية تُترجَم إلى مواقف ومبادرات تترك أثراً طيباً في حياة الناس.
شكراً دكتورة عفراء الحاج، وشكراً لأسرتك الكبيرة والصغيرة، التي قدمت لنا هذا النموذج المشرق من الإنسانية والعطاء.
شكراً لكل يد امتدت لتخفف وجعاً، ولكل قلب جعل من خدمة الإنسان غايةً وهدفاً. فقد قدمتِ، بما بذلتِ من جهد وعطاء، نموذجاً لما ينبغي أن يكون عليه الطبيب حين تتقدم الإنسانية على كل شيء.






