مقالات وتقارير

السودان في تيانجين.. شراكات ذكية لتطوير التعدين..

الخرطوم / فوري نيوز

المشاركة منحته منصةً للانفتاح على مجتمع التعدين العالمي،،

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

منحت المشاركة السودانية في المؤتمر والمعرض الدولي للتعدين بمدينة «تيانجين» الصينية، السودان منصةً مهمة للانفتاح على مجتمع التعدين العالمي، والتعريف بما يزخر به من موارد معدنية وفرص استثمارية، فيما حملت اللقاءات الثنائية التي أجراها وزير المعادن نور الدائم محمد أحمد طه مع الجانب الصيني، ومذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في مجالات المسح الجيولوجي والاستكشاف المعدني، مؤشرات عملية على توجه الخرطوم نحو توسيع شراكاتها الدولية والاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة لتطوير القطاع، وذلك خلال زيارة ناجحة لوزير المعادن والوفد المرافق إلى جمهورية الصين الشعبية، شاركوا خلالها في واحد من أبرز المحافل العالمية لصناعة التعدين، بمشاركة 32 وزيراً للمعادن من مختلف دول العالم، وتفتح مخرجات المشاركة، ولا سيما الاتفاق على تعزيز التعاون في المسح الجيولوجي والاستكشاف، الباب أمام البحث عن أدوات وتقنيات أكثر تطوراً تساعد السودان في اكتشاف واستثمار ثروته المعدنية، إلى جانب بناء شراكات تتجاوز مرحلة استخراج الخام إلى الإنتاج والمعالجة والتصنيع وإضافة القيمة، بما يعزز فرص مساهمة قطاع المعادن في دعم الاقتصاد السوداني خلال المرحلة.

منصة العالم التعدينية:
ولا تنبع أهمية مؤتمر ومعرض الصين الدولي للتعدين من كونه فعالية سنوية فحسب، وإنما من مكانته باعتباره واحداً من أبرز المحافل العالمية التي تجمع الحكومات والشركات والمستثمرين والخبراء والجهات المعنية بصناعة التعدين، وتُنظِّم المؤتمر جمعية التعدين الصينية بالتعاون مع حكومة بلدية تيانجين الشعبية، ليشكل منصةً لتبادل الرؤى حول مستقبل الصناعة التعدينية، واستعراض أحدث التقنيات في مجالات الاستكشاف والإنتاج والمعالجة، إلى جانب بحث قضايا التحول الأخضر والذكي وحماية البيئة، ويمنح المعرض المصاحب مساحة واسعة للشركات والمؤسسات لعرض أحدث المعدات والتقنيات والحلول التعدينية، كما يتيح للدول الغنية بالموارد المعدنية تقديم فرصها الاستثمارية أمام المستثمرين والشركات العالمية، ومن هنا تكتسب المشاركة السودانية أهمية خاصة من خلال عرضه إمكانياته المعدنية أمام مجتمع دولي متخصص، والبحث عن شركاء قادرين على تحويل هذه الإمكانيات من موارد كامنة إلى مشروعات إنتاجية ذات عائد اقتصادي.

من المؤتمر إلى الشراكات:
وركزت لقاءات وزير المعادن نور الدائم طه، على نقل رؤية وزارته لتطوير قطاع المعادن في السودان والاهتمام بالتحول الرقمي في عالم تتجه فيه صناعة التعدين بسرعة نحو الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتحول الأخضر الأمر الذي يجعل حاجة السودان إلى التكنولوجيا الحديثة أكثر إلحاحاً، وفي هذا السياق بحث وزير المعادن خلال لقائه بنائب وزير الموارد الطبيعية الصيني، ورئيس هيئة المسح الجيولوجي الصينية، آفاق التعاون في مجالات المسح الجيولوجي والاستكشاف المعدني وتبادل الخبرات والتقنيات، حيث أكد الوزير تطلع السودان إلى بناء شراكات دولية في قطاع التعدين تقوم على التكنولوجيا ونقل المعرفة وإضافة القيمة المحلية، موجّهاً بسرعة اقتناء أحدث التقانات الصينية لتطوير المسح الجيولوجي، هذا وقد وقع الجانبان مذكرة تفاهم في هذه المجالات، كانت بمثابة أبرز مخرجات الزيارة، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمام تعاون يمكن أن يساعد السودان في تطوير قدراته في مجال الاستكشاف، والاستفادة من التجربة الصينية في استخدام التقنيات الحديثة لتحديد الموارد ورسم الخرائط الجيولوجية.

بناء شراكات:
ولعل الرسالة الأبرز التي حملتها المشاركة السودانية في الصين، أن الخرطوم تسعى إلى بناء شراكات متكاملة مع الشركات الصينية تشمل مراحل الاستكشاف والإنتاج والمعالجة والتصنيع، ويرى مختصون أن أهمية هذا التوجه تكمن في رفع القيمة المضافة للموارد المعدنية السودانية، بما يتيح فرصاً أكبر لزيادة العائد الاقتصادي وخلق وظائف وتنشيط قطاعات مرتبطة بالتعدين، وفي لقاءاته بالمستثمرين والمهتمين بالقطاع، استمع وزير المعادن نور الدائم طه إلى رؤى المستثمرين بشأن التحديات والمشكلات التي تواجه الاستثمار في التعدين بالسودان، كما قدم نور الدائم طه توضيحات حول جهود وزارة المعادن والمبادرات الرامية إلى تهيئة بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار.

مستقبل الصناعة التعدينية:
والواقع أن مؤتمر ومعرض الصين الدولي للتعدين، كان بمثابة نافذةٍ على مستقبل الصناعة التعدينية، من تقنيات الاستكشاف والمسح الجيولوجي إلى المعدات الحديثة، والذكاء الاصطناعي المستخدم في رسم الخرائط وتحليل البيانات، فضلاً عن تقنيات تقليل الآثار البيئية، ويؤكد مختصون أن نقل جانب من هذه الخبرات إلى السودان، ستنعكس إيجاباً على تطوير عمليات الاستكشاف والإنتاج، وتحسين الكفاءة، وتقليل المخاطر، خاصة في ظل اتساع مساحة البلاد وتنوع مواردها المعدنية، وفي المقابل، يظل تطوير التعدين مرتبطاً بقدرة الدولة على تنظيم القطاع وتقنين التعدين التقليدي وتحسين ظروف العاملين فيه والحد من المخاطر والآثار البيئية، وهي قضايا أكد وزير المعادن أن الوزارة تعمل على معالجتها ضمن رؤيتها لتطوير القطاع.

خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. فإن المشاركة في مؤتمر ومعرض التعدين الدولي بتيانجين، قد منحت السودان فرصةً {ذهبية} لتقديم نفسه أمام المستثمرين والشركات العالمية، كما وأن توقيع مذكرة التفاهم مع الصين، ستفتح نافذة للتعاون في مجالات حيوية مثل المسح الجيولوجي والاستكشاف ونقل التكنولوجيا، ويبقى المكسب الحقيقي في كيفية ترجمة مخرجات اللقاءات، ومذكرات التفاهم إلى مشروعات فعلية واستثمارات حقيقية، وربما تكون «تيانجين» محطةً مهمة في طريق النهوض بقطاع المعادن في السودان، ولكن نجاح الرحلة مرهونٌ وفقاً لمراقبين، بما سيأتي بعد «تيانجين».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى