
اتهمه سيناتور أمريكي بتلقي رشوة مالية من الإمارات،،
مسعد بولس..في وجه العاصفة..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
أثار مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، جدلاً واسعاً في الأوساط السودانية، على خلفية مواقفه المتكررة بشأن الحرب في السودان، ولا سيما تحركاته داخل مجلس الأمن الدولي للدفع نحو توسيع حظر السلاح والطيران العسكري ليشمل جميع الأراضي السودانية، إلى جانب اتهام الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية.
مواقف معادية:
وبالنظر إلى مواقف مسعد بولس المعلنة تجاه السودان وطبيعة المقاربة التي يتبناها الرجل تجاه أزمة الحرب في السودان، فإن الكثير من المراقبين يرون أن تحركات المستشار الأمريكي لا تبدو منطلقةً وفق رؤية أمريكية متوازنة، بل مواقف تتقاطع بصورة مباشرة مع أجندة أطراف إقليمية لها مصالح واضحة في الحرب وفي مقدمتها دويلة الإمارات، وفي هذا السياق يأتي الاتهام المنسوب إلى السيناتور الأمريكي «كريس ميرفي»، بتلقي بولس، عبر أسرته، مبلغاً يصل إلى 31 مليون دولار من دولة الإمارات.
تحرّكات ومخططات:
ولعل اللافت في تحركات مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، هو تركيزه على ملف العقوبات وحظر السلاح والطيران العسكري، في خطوة يصفها مراقبون بالمحاولة التي يسعى من خلالها بولس إلى تحييد سلاح الطيران السوداني الذي قلب الطاولة في وجه ميلي،، شيا الدعم السريع وربيبتها الإمارات التي ما انفكت تغذي الميليشيا بالأسلحة والمرتزقة، ولتحقيق أهدافه من الحظر، فقد حذر مسعد بولس أعضاء مجلس الأمن الدولي من التصويت بالرفض أو الامتناع عن دعم القرار الأمريكي الذي يقضي بتوسيع حظر الأسلحة والطيران في السودان، بدلاً من اقتصاره على إقليم دارفور.
اتهامات:
وتخصص مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس في توجيه الاتهامات إلى الجيش السوداني بشأن استخدام أسلحة كيميائية، ويصف مراقبون هذه الاتهامات بالمواقف السياسية التي يسعى بولس إلى تحويلها إلى أداة لإصدار أحكام مسبقة على القوات المسلحة السودانية من دون تحقيقات مستقلة وأدلة يمكن فحصها، مؤكدين أن واشنطن إن كانت جادة في حماية المدنيين وإنهاء الحرب فعليها أن تتخلى عن ازدواجية المعايير في التعامل مع جميع الانتهاكات، بصرف النظر عن مرتكبها؟ باعتبار أن السودانيين يعيشون حرباً معقدة تتداخل فيها الانتهاكات والاعتداءات والقصف والتدخلات الخارجية، ما يجعل أي مقاربة دولية جادة، مطالبة بالنظر إلى الصورة كاملة لا إلى جزء منها.
الصمت عن العدوان:
وكان مستشار رئيس مجلس السيادة، أمجد فريد، قد اتهم مستشار الرئيس الأمريكي بالصمت تجاه القصف والاعتداءات التي طالت الأراضي السودانية انطلاقاً من دول مجاورة، وباستخدام أراضي دول أخرى منصات للعدوان على السودان، ليفتح فريد واحداً من أكثر الملفات حساسية في أزمة الحرب في السودان ومدى تطبيق القانون الدولي على السودان بالمعيار ذاته الذي يُطبق به على الأطراف الأخرى، ذلك أن السيادة لا تتجزأ، وإذا كان القصف الذي يستهدف المدنيين أو الأراضي السودانية مداناً عندما يأتي من جهة، فإنه يجب أن يكون مداناً بالقدر نفسه عندما يأتي من جهة أخرى، وإلا فإن السودان محق بشأن حديثه عن «الانتقائية في تطبيق القانون الدولي» ومحقٌ أكثر في اعتراضه على الكثير من المواقف الدولية التي يقف في الكثير منها المستشار الأمريكي المتماهي مع دويلة الإمارات.
الإمارات.. الحاضر الغائب:
ويجمع مراقبون على أن الدور الإماراتي في تمويل وإطالة أمد الحرب في السودان لا يخفى إلا لمن له مصلحة مع حكومة أبوظبي، وفي هذا السياق جاء اتهام السيناتور «كريس ميرفي» بشأن مبلغ الـ31 مليون دولار، ولا تكمن أهمية هذا الاتهام في الرقم فقط، وإنما في المصالح أو العلاقات أو القنوات ذات التأثير والتي يمكن أن تفسر بعض المواقف الأمريكية تجاه السودان، وهنا تفرض بعض الأسئلة المنطقية حضورها بقوة: ماذا يريد مسعد بولس من السودان؟ وهل تتحرك واشنطن في الملف السوداني وفق حساباتها ومصالحها وحدها، أم أن هناك أجندات إقليمية تجد طريقها إلى مواقف بعض دوائر القرار الأمريكي؟ ولماذا تتعمد واشنطن إخفاء اسم الإمارات وتكتفي فقط بالحديث عن دعم خارجي؟.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن قرائن الأحوال التي تفرزها أزمة الحرب في السودان بشأن التدخل الخارجي، تؤكد أن المسألة ليست مرتبطة بشخص مسعد بولس وحده، وإنما بمقاربة أمريكية أوسع تجاه هذه الأزمة، باعتبار أن واشنطن إن كانت جادة في مسعاها إلى وقف الحرب وحماية المدنيين، فإن الطريق الأقرب إلى ذلك يفترض أن يبدأ من تجفيف مصادر الحرب كافة، ومحاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات، ومنع التدخلات الخارجية، وضمان عدم استخدام أراضي دول الجوار منصاتٍ لشن الهجمات على السودان، وأما أن يتركز الضغط على القوات المسلحة السودانية، بينما تظل الأسئلة قائمة حول مصادر تسليح ميليشيا الدعم السريع، ومسارات الإمداد، والدور الإقليمي في الحرب، فإن ذلك لن يؤدي بالضرورة إلى وقف الحرب وتحقيق السلام العادل التي تصدع به الولايات المتحدة الرؤوس، ففي السياسة الدولية، قد لا تكشف الكلمات وحدها حقيقة المواقف، فأحياناً تكون القرارات التي تُطرح على الطاولة، أكثر إفصاحاً من التصريحات التي تُقال أمام الكاميرات.






