Uncategorizedأخبارمقالات وتقارير

سارة الطيب تكتب :اذهبوا إلى سد مروي.. فالسودان لا يحتمل مزيداً من الظلام

فوري نيوز

سارة_الطيب_تكتب :

الخرطوم: فوري نيوز

هناك أوقات لا يكون فيها السؤال: ماذا قالت الحكومة؟بل يكون السؤال الأهم: ماذا فعلت؟
وفي أوقات الأزمات الكبرى، لا يكفي أن تصل التقارير إلى مكاتب المسؤولين، ولا أن تصدر البيانات، ولا أن تتحدث الجهات المختصة عن حجم الضرر.
هناك أزمات يجب أن يذهب إليها المسؤول بنفسه.
واليوم، نحن أمام واحدة من أقسى الأزمات التي يعيشها السودانيون منذ اندلاع الحرب:انقطاع تام للكهرباء.
والأسر تواجه ساعات طويلة من الحر والظلام، بينما المواطن لا يعرف متى تعود الكهرباء إلى بيته.
وفي مثل هذه اللحظة، يبرز سؤال لا يمكن تجاهله:

لماذا لم يتفقد رئيس مجلس السيادة سد مروي؟

ولماذا لم يتفقد رئيس مجلس الوزراء سد مروي؟

ليس السؤال من باب البروتوكول، وليس لأن زيارة المسؤولين إلى المواقع يجب أن تكون مشهداً إعلامياً.

بل لأن سد مروي اليوم ليس مجرد موقع جغرافي أو منشأة فنية؛ إنه أحد أهم مفاتيح أزمة يعيشها السودان كله.
وعندما يتوقف هذا الشريان، وتدخل البلاد في انقطاع واسع للكهرباء، يصبح من حق المواطن أن يرى قيادته في قلب الأزمة.
نريد أن نرى رئيس مجلس السيادة هناك.
نريد أن نرى رئيس مجلس الوزراء هناك.

نريد أن يلتقيا بالمهندسين والفنيين، وأن يستمعا إلى من يقفون أمام الأعطال والمعدات، وأن يعرفا بأعينهما ما الذي حدث.
أن يسألا:
ما حجم الضرر؟
ما سبب التوقف؟
ما الذي يمكن إصلاحه الآن؟
ما الذي ينقص؟
ومتى يمكن أن تعود الكهرباء؟

هذه الأسئلة لا ينبغي أن تبقى محصورة في التقارير الفنية؛ لأن آثارها خرجت من محطة الكهرباء ووصلت إلى كل بيت سوداني.
هناك أم تنتظر الماء.

هناك مريض ينتظر جهازاً طبياً.

هناك مستشفى يحتاج إلى الكهرباء كي يستمر في العمل.

هناك طفل لا يستطيع النوم من شدة الحر.

هناك طالب يحاول أن يقرأ في ضوء هاتفه.

هناك أسرة تخشى على طعامها ودوائها.

وهناك عامل تعطلت آلته، وتعطل معها مصدر رزقه.

كل هؤلاء ينتظرون أن يشعروا بأن الدولة ترى ما يرونه.

نحن ندرك حجم الدمار الذي خلفته الحرب.

وندرك أن قطاع الكهرباء تعرض لأضرار بالغة.

وندرك أن إصلاح البنية التحتية ليس أمراً سهلاً.
لكن المواطن الذي يعيش في الظلام لا يستطيع أن يعيش على تفسير الأزمة فقط هو يريد أن يرى إرادة الدولة في مواجهتها.

وهنا تحديداً تأتي أهمية زيارة رئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء إلى سد مروي.
فالزيارة في هذه اللحظة لن تكون مجرد تفقد؛ ستكون رسالة.
رسالة تقول إن أزمة الكهرباء أصبحت في أعلى سلم أولويات الدولة.
ورسالة للعاملين في قطاع الكهرباء بأنهم ليسوا وحدهم.

ورسالة للمواطن بأن قيادته لا تتابع معاناته من خلف المكاتب فقط، وإنما تقف معه في الميدان.
ورسالة أن هناك غرفة قرار داخل موقع الأزمة تُرفع الاحتياجات مباشرةأنها تُعرف الحقيقة كاملة و تُتخذ القرارات العاجلة في مكانها.

وإذا كان الضرر كبيراً، فليعرف الشعب حجمه فالمواطن السوداني لا يخاف من الحقيقة.. لكنه يخاف من الغموض.

لا يريد أن يسمع فقط أن الجهات المختصة تعمل.

يريد أن يعرف:ماذا تفعل؟وأين وصلت؟
ومتى يعود النور؟

لقد تحمل هذا الشعب ما يفوق طاقته.

حرباً ونزوحاً وفقداناً للبيوت والأرزاق وتحمل الخوف والقلق والإنتظار فهل نطلب منه الآن أن يتحمل وطناً بلا كهرباء؟

والكهرباء ليست رفاهية هي ماء و مستشفى و مدرسة ومصنع و اتصال وعمل وهي حياة.

ولهذا فإن انقطاعها الكامل ليس أزمة وزارة الطاقة وحدها ، ولا أزمة قطاع وحده إنها أزمة دولة تستوجب حضور الدولة
وقد يكون البيان ضرورياً لكن هناك شيئاً لا يمكن أن يعوضه البيان:
أن يرى المواطن قيادته واقفة إلى جواره.

يا رئيس مجلس السيادة..

يا رئيس مجلس الوزراء..

اذهبا إلى سد مروي.

ليس بعد أن تنتهي الأزمة.

قفا على ما يحدث.

اسمعا من في الميدان.

انقلا للشعب الحقيقة.

واتخذا ما يلزم من قرارات.

فالسودان لا يحتاج في هذه اللحظة إلى مزيد من الكلمات.

السودان يحتاج إلى حضور.

ويحتاج إلى قرار.

ويحتاج إلى أن يشعر المواطن، ولو للحظة واحدة، أن الدولة تقف معه في هذا الظلام.

لأن أصعب ما في الظلام ليس أن تنطفئ المصابيح…

بل أن يشعر الإنسان أنه وحده.

فلا تتركوا السودانيين وحدهم.
اذهبوا إلى سد مروي.

فحين ينطفئ وطن بأكمله، فإن مسؤولية إنارة الطريق إلى الحل…لا يمكن أن تبقى على عاتق وزارة واحدة.

معاوية الجاك يكتب: اضحك مع السيادي

#فوري نيوز#سد مروي #الكهرباء#سارة الطيب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى