Uncategorizedأخبارمقالات وتقارير

مالك عقار.. حين يتحدث الرجل الذي عاصر الرؤساء عن البرهان

الخرطوم فوري نيوز

سارة الطيب تكتب:

على مدى ثلاث ساعات جمعتنا ببيت الضيافة جلسة مع نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الجنرال مالك عقار. كانت محصلتها تفاؤلاً عريضاً وثقة لا تشوبها شائبة بأن القادم سيكون أجمل للسودان، رغم كل التعقيدات والتقاطعات التي تحيط بالمشهد على مسرح الأحداث الساخنة في بلادنا. وقد بدا الجنرال، الذي عركته خبرة السنين في ميادين السياسة والقتال، قادراً على فك كثير من طلاسم هذا المشهد وتعقيداته.

وخلال اللقاء، وجدتُ أن السؤال الذي أبحث عن إجابته ليس سؤالاً سياسياً تقليدياً

سألته:

«بحكم تجربتكم الطويلة في العمل السياسي والعسكري، وعاصرتُم خلالها العديد من الرؤساء والقادة والشخصيات، كيف تقيّمون شخصية الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان؟ وما أبرز السمات التي ترون أنها تميّز شخصيته، وهو يقود القوات المسلحة والسودان في هذه المرحلة المفصلية؟»

ابتسم عقار قبل أن يجيب، ثم قالها ببساطة وثقة:

«البرهان رجل ذكي.. رجل مرحلة.. ورجل مقتدر، ويعرف كيف يتخذ القرار وكيف ينفذه».

كانت ابتسامته وهو يقولها لافتة؛ لم تكن إجابته ثقيلة أو مترددة، بل جاءت بأريحية رجل يتحدث عما يراه ويعتقده، انطلاقاً من واقع تجربته.

ثم لم يكتفِ عقار بتوصيف شخصية البرهان، بل وضع هذا التوصيف في سياق اللحظة التاريخية التي يعيشها السودان، وقال إن الفرصة مواتية أمامه الآن لكي ينتشل السودان من هذا الوحل، ويعمل على بناء سودان جديد.

وهنا تحديداً يصبح حديث عقار أكبر من مجرد شهادة في شخصية البرهان.

فالسودان يعيش حرباً تركت وراءها وطناً مثقلاً بالجراح، وشعباً دفع ثمناً باهظاً، ومؤسسات تحتاج إلى إعادة البناء. وفي الوقت ذاته، أظهرت هذه الحرب حجم التضحيات التي قدمتها القوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية وجهاز المخابرات العامة، في سبيل الحفاظ على الدولة وسيادتها وترسيخ الأمن.

وكان عقار حاسماً في حديثه عن مستقبل الدولة: وحدة السودان خط أحمر، ولا بديل عن الجيش الواحد.

كما كان واضحاً في حديثه عن حجم التدخلات الخارجية في تأجيج نيران الحرب وإطالة أمدها، وعن التزام السودان، الذي لا يزال قائماً، بحسن الجوار مع دول تعرف تماماً أن السودان قادر على الرد عليها وإيلامها، لكن قادتها ارتهنوا لمطامع تتعارض مع مصالح شعوبهم، التي تجمعها بالسودان وشعبه روابط الجغرافيا والتاريخ.

أما الحرب، فوصفها بأنها «حرب رؤوس»؛ حرب إرادة ووعي وقرار، وليست مجرد مواجهة بالسلاح.

للكن أكثر ما شدّني في حديث عقار، أنه لم يكن ينظر فقط إلى سؤال كيفية الخروج من الحرب، وإنما كان يضع عينيه على السؤال الأصعب والأهم: ماذا سيحدث في اليوم التالي للحرب؟

فالمعركة، في نظره، لا تنتهي عند صمت البنادق. هناك معركة أخرى تنتظر السودان؛ معركة البناء وإعادة الإعمار واستعادة الدولة لعافيتها، وهي مسؤولية كبيرة تتطلب تضافر الجهود، وتضع الشباب في قلب مرحلة جديدة من تاريخ البلاد.

فالسودان بعد الحرب لن يحتاج فقط إلى من يحميه ويحفظ أمنه، وإنما سيحتاج إلى من يعيد بناءه، ويضمد جراحه، ويعيد لمؤسساته قدرتها على العمل، ولشعبه ثقته في المستقبل.

وربما لهذا اكتسبت عبارة عقار في وصف البرهان معناها الأوسع:

«رجل مرحلة».

فأن تكون رجل مرحلة في السودان اليوم، لا يعني فقط أن تقود البلاد في واحدة من أصعب لحظاتها، وإنما يعني أن تكون أمام مسؤولية وطن كامل؛ وطن يريد أن يخرج من الحرب أكثر تماسكاً، وأن يستعيد مؤسساته، وأن يحوّل سنوات الألم والتضحيات إلى نقطة انطلاق نحو مستقبل جديد.

ذلك هو الاختبار الحقيقي.

فانتصار الحرب لا يُقاس فقط بعدد المواقع التي استُعيدت، ولا باللحظة التي تصمت فيها البنادق.

فالانتصار الحقيقي يبدأ عندما يتحول صمت البنادق إلى صوت البناء، وعندما يبدأ السودان في إعادة بناء نفسه من جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى