. للقصة بقية
معاوية الجاك يكتب:
ظهرت مؤخراً موضة سياسية جديدة، تتمثل في خروج بعض السياسيين للإعلان عن تفويض الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيساً للبلاد، دون أن تتضح الدوافع الحقيقية وراء هذا التفويض.
فقد طالعنا السيد محمد الأمين ترك، ناظر عموم البجا، ومصطفى تمبور، القائد بحركة تحرير السودان، وغيرهما، وهم يعلنون تفويض البرهان، ويؤكدون أنه لا يوجد من هو أفضل أو أنسب منه لقيادة البلاد، لكن اللافت أن ترك وتمبور تحولا فجأةً إلى متحدثين باسم الشعب السوداني، وكأنهما يمتلكان تفويضاً شعبياً للحديث نيابة عنه.
والسؤال الذي نطرحه لهما، ولكل من يرشح البرهان رئيساً، هو: بموجب ماذا رشحتم هذا الرجل؟ وأي سودان تفوضونه لقيادته؟ هل السودان الذي يعتبر مجرد رقعة جغرافية، أم أنه دولة بمفهومها الحقيقي؟
فالدولة الحقيقية هي التي يتوافر فيها الأمن، والصحة، والتعليم، والخدمات الأساسية لكل المواطنين، أما ما يعيشه السودان اليوم فهو واقع مختلف تماماً، فالاقتصاد منهار، والأمن مفقود إلى حد كبير، وتجار المخدرات، ومن بينهم عناصر من الحركات المسلحة المساندة للقوات المسلحة، يتحركون بحرية بين الولايات، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. وقد تابعنا ضبط عدد منهم في الولاية الشمالية ونهر النيل، ثم في ولاية الجزيرة، فيما أصبحت المخدرات تهدد شريحة واسعة من شباب الخرطوم.
أما البرهان، الذي يدعو البعض إلى تفويضه رئيساً، فلم ينجح حتى الآن في معالجة هذه الملفات الأساسية. فالسودان لا يزال يعاني من أزمة كهرباء خانقة، وهي من أبسط الخدمات التي ينبغي أن تتوافر للمواطن.
ولنفترض جدلاً أن قطاع الكهرباء تعرض لتدمير واسع بسبب الحرب ويحتاج إلى وقت لإعادة تأهيله، فهذا أمر يمكن تفهمه. ولكن ما المبرر لاستمرار الانفلات الأمني؟ فإعادة الأمن لا تتطلب إعادة بناء بنية تحتية مدمرة، وإنما تتطلب إرادة سياسية وتفعيل دور الشرطة وجهاز المخابرات العامة والأجهزة المختصة، مع إخراج جميع الحركات المسلحة المساندة للجيش من قلب العاصمة.
لكن ذلك لم يحدث، بل إن القرار الذي أصدره البرهان في أغسطس 2025 بإخلاء العاصمة من جميع المظاهر المسلحة لم يُنفذ حتى اليوم، وبقي حبراً على ورق، وهو ما يثير تساؤلات حول هيبة الدولة وقدرة القيادة على تنفيذ قراراتها.
لذلك نقول لكل من يرشح البرهان رئيساً: احترموا أنفسكم أولاً، وإن لم تفعلوا، فاحترموا الوطن والمواطن.
واضح أن تمبور وترك (يدهم في الموية للكوع) وهما يتمتعان بنعيم القُرب من السلطة.
مما تقدم نقول الويل والثبور للشعب السوداني من صنف السياسيين الجدد، فهذا الشعب ظل يدفع ثمن أخطاء الطبقة السياسية، التي لم تجلب له سوى المزيد من المعاناة، الفقر، الخوف، والتشرد.
#فوري نيوز #موضة جديدة #معاوية الجاك





