مقالات وتقارير

الفاشر.. حين وحّدت السودان وأيقظت الضمير الأفريقي

الخرطوم فوري نيوز

فاجعة الفاشر وحدت السودانيين وأثارت إدانـ.ـة تاريخية من الاتحاد الأفريقي ضد ميلـ. ـيشيا الدعـ.، م السريع، مؤكدة رفض أي تقسيم للسودان أو تدخل أجنبي

 

حدود المنطق

إسماعيل جبريل تيسو

لم تكن فاجعة الفاشر مجرد مأساة جديدة في حـ. ـرب السودان، بل كانت صرخة وجدان وحدت القلوب والضمائر، حيث توحد السودانيون حولها كما يتداعى الجسد لألمه، فكانت الفاشر عنواناً للألم المشترك والإحساس الجمعي، بل كانت الفاشر سبباً في توحيد أفريقيا لأول مرة عبر موقف مشترك بين مفوضية الاتحاد الأفريقي، ومجلس السلم والأمن الأفريقي اللذين أدانـ. ـا بوضوح جـ. ـرائم ميليـ. ـشيا الدعـ. ـم السريع.

 

إدانـ.ـة المؤسستين الأفريقيتين حملت دلالات عميقة، إذ كسرت جدار الصمت وسَمّت الجانـ.ـي باسمه دون مواربة، فحين يوجّه الاتهام صراحةً إلى ميلـ. ـيشيا الدعـ.ـم السريع، فذلك يعني أن القارة بدأت ترى المشهد على حقيقته: جيش وطني يـ. ـقاتل دفـ. ـاعاً عن الدولة، وميليـ. ـشيا عابثة تمارس التطـ.، هير العرقي وتمـ.، زق النسيج الاجتماعي في دارفور.

 

 

ولعل أبرز ما جاء في بيان مجلس السلم والأمن الأفريقي رفضه لما سماه “الترتيبات الموازية”، في إشارة مباشرة إلى ما يسمى بالحكومة الموازية التي أعلن عنها تحالف “تأسيس”، واتخذ من نيالا عاصمة مؤقتة له، مع محاولات متسارعة لنقلها إلى الفاشر تمهيداً لإعلان ما يُعرف بـ“دولة الجنـ. ـيد”، وهو رفض واضح لأي محاولة لتقسيم السودان أو خلق كيان سياسي بديل للدولة الوطنية، وتأكيد قاطع على أن الحلول لا تكون إلا عبر مؤسسات الدولة الشرعية لا عبر المشاريع الانفصالية أو الوكيلة.

 

 

كما رفـ. ـض مجلس السلم والأمن الأفريقي أي تدخل أجنبي في شؤون السودان، ودعا إلى تحقيق عاجل في مصادر التسليح والدعم التي تتلقاها الأطراف المـ. ـتحاربة، وتصب هذه الدعوة عملياً في مصلحة الجيش السوداني، فمصادر تسـ. ـليحه مشروعة بوصفه جيش دولة، بخلاف الميليـ. ـشيا التي تعتمد على دعم خارجي مشبوه، فهو إذاً فرز واضح بين من يحمي الوطن ومن يهدده.

 

 

ولا بد من الإشادة في هذا المقام بجهود بعثة السودان لدى الاتحاد الأفريقي بقيادة السفير الزين إبراهيم حسين، التي تحركت بذكاء ومهنية لتعرية الميـ. ـليشيا أمام القارة، فكانت النتيجة إدانـ.، ة تاريخية تُحسب للدبلوماسية السودانية، ويبقى واجب اللحظة اليوم أن يخرج السودانيون في كل الولايات في مواكب سلمية تندد بـ. ـجرائم الجنـ. ـجويد في الفاشر، تأكيداً لوحدة الموقف الشعبي والوطني في وجه الجريمة والعدوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى