مقالات وتقارير

ثالوث الزحف.. في رمال أم سيالة

فوري نيوز

عطاف عبدالوهاب يكتب:

الخرطوم: فوري نيوز:

لم تكن الصورة عادية، ثلاث رجال يقفون في رمال أم سيالة تحت الشمس، وخلفهم العلم والجيش والناس. البرهان ومناوي وكيكل. الاسماء وحدها تكفي لتفهم أن السودان دخل مرحلة جديدة.

أم سيالة ليست نقطة على الخريطة. هي البوابة الغربية، آخر ممر مفتوح لسنوات، وشريان الإمداد والهروب. وحين يظهر فيها القائد العام ومعه حاكم الإقليم وقائد درع السودان، فالرسالة لا تحتاج إلى ترجمة. الدولة عادت لتحكم أرضها بيدها لا بالبيانات.

ظهور البرهان يعني أن القرار في المقدمة. لم تعد القيادة تدار من المكاتب المكيفة. حين تشتد المعركة يكون القائد في خط التماس. وجوده في أم سيالة يقول بوضوح “الباب اتقفل”. لا متحركات قادمة من الغرب ولا هروب إليه. الحرب انتقلت من الدفاع عن العاصمة إلى الدفاع عن الدولة كاملة.

أما مناوي فحضوره هو اعتراف عملي بأن دارفور لم تعد “قضية” تُدار من الخارج. هو الحاكم، وهو الإدارة الأهلية، وهو الإقليم الذي قرر أن يكون جزءاً من السيادة لا بنداً في التفاوض. وقوفه إلى جانب القائد العام ينسف رواية أن الغرب بعيد أو منفصل. دارفور اليوم تُدار بالعلم وبالجيش وباللقاء المباشر مع الناس.

وكيكل هو تحول الميدان نفسه. الرجل الذي كان بالأمس في الضفة الأخرى، يظهر اليوم في الصف الأول للدولة. هذا وحده إعلان نهاية مرحلة وانفتاح مرحلة. يعني أن البندقية التي كانت في مواجهة الجيش عادت لتحرسه. يعني أن فكرة “لا تفاوض مع المتمردين” استبدلتها فكرة “من عاد إلى الوطن فهو منا”. وجوده في أم سيالة هو ختم عملي على مشروع استيعاب المتحركات وتوحيد الصف تحت راية واحدة.

الثلاثي معاً يشكل معادلة لم تكن موجودة من قبل. الجيش والدولة الاتحادية، وحكم الإقليم، والقوة الميدانية الجديدة. معادلة تقول للعالم وللداخل أن السودان لا يُقسم ولا يُدار بالوكالة. من أراد الحديث عن مستقبل السودان فعليه أن يأتي إلى أم سيالة أولاً.

اجتماعهم في هذه البقعة تحديداً له دلالة أعمق. أم سيالة كانت عنوان الغياب. كانت المكان الذي تغيب عنه الدولة لسنوات. وها هي اليوم تستقبل الثلاثي معاً. كأن الدولة تقول: حيث كان الفراغ سنزرع الحضور. وحيث كان التهريب سنزرع القانون. وحيث كانت الفوضى سنزرع السيادة.

قبل هذه الصورة كنا في مرحلة التحرير. وبعدها دخلنا مرحلة التأمين. تأمين الحدود، وتأمين القرار، وتأمين فكرة أن السودان واحد لا يتجزأ.

الضل الذي غاب عن الصحراء عاد. وعاد معه سؤال واحد: إذا اجتمع رأس الدولة وحاكم الإقليم وقائد الميدان في آخر نقطة في الغرب… فإلى أين تتجه البوصلة بعد ذلك؟

 

 

#فوري نيوز# البرهان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى