مقالات وتقارير

القوات المشتركة.. مورال فوق.

فوري نيوز

أحدثت فرقاً بإسنادها للجيش في حرب الكرامة،،

القوات المشتركة.. ” مورال فوق”..

تعرف لغة المليشيا وتطاردها بأسلوبها.. “سم الجنجويد”..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

مثَّل دخول القوات المشتركة “مورال” إلى جانب القوات المسلحة والقوات المساندة لها في معركة الكرامة تحولاً في طبيعة المواجهة نفسها، خصوصاً أن هذه القوات تمتلك خبرة طويلة في حرب الحركة والمناورة، وتستخدم عربات التاتشر القتالية رباعية الدفع، وهي ذات الوسيلة التي تعتمد عليها مليشيا الدعم السريع في تنفيذ هجماتها السريعة وإعمال الانتشار والمباغتة، ويأتي تأكيد رئيس حركة العدل والمساواة، ووزير المالية والتخطيط الاقتصادي، دكتور جبريل إبراهيم، بمناسبة العيد الـ72 للقوات المسلحة، أن الحركة والقوة المشتركة تقفان “صفاً واحداً” إلى جانب القوات المسلحة حتى تحرير كامل تراب السودان، دكتور جبريل الذي تمثِّل قواته ساقاً مهمة تقف عليها القوات المشتركة، وضع بحديثه تجربة الجيش والمشتركة في حرب الكرامة في سياقها الأوسع، التلاحم بين القوات التي تقاتل في خندق واحد، والانتقال من تعدد التشكيلات إلى مشروع الجيش الوطني الواحد.

المشتركة
المشتركة

تطور:
والواقع أن انحياز القوات المشتركة التابعة لحركات الكفاح المسلح في دارفور، إلى جانب القوات المسلحة، لم يكن خياراً عابراً في حسابات الحرب، بل كان تطوراً بالغ الأهمية بالنسبة لميلي،، شيا الدعم السريع، التي كانت تدرك أن دخول هذه القوات إلى الميدان سيضيف إلى الجيش قوة تتمتع بخبرة مختلفة في القتال والحركة، وتكشف المعطيات المرتبطة بمسار الحرب، لذلك سعت قيادة الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو وأخيه عبد الرحيم دقلو، إلى إبقاء القوات المشتركة على الحياد وإبعادها عن مساندة القوات المسلحة، إلا أن محاولاتهما لاقت فشلاً ذريعاً، فمع نزول القوات المشتركة إلى الميدان، لم تجد ميليشيا الدعم السريع نفسها أمام تشكيل تقليدي يمكن التعامل معه بالطريقة ذاتها التي اعتادت عليها، وإنما أمام قوة تعرف تضاريس الحرب، وتفهم أسلوب القتال السريع، وتمتلك وسائل الحركة والمناورة التي جعلتها قادرة على الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، ومن الانتشار إلى المباغتة في وقت قصير.

“تاتشر” في مواجهة “تاتشر”:
ويرى خبراء عسكريون أن إحدى أكثر مفارقات الحرب إثارةً، تمثلت في دخول القوات المشتركة في مواجهة مليشيا الدعم السريع بأحد أهم عناصر القوة التي طالما ارتبطت بأسلوب الميلي،، شيا في القتال، ألا وهي السرعة، فعربات التاتشر رباعية الدفع، التي لم تكن مجرد وسيلة نقل للمقاتلين، وإنما شكَّلت جزءاً مهماً وفاعلاً من تكتيك قتالي يقوم على الحركة السريعة، والانتشار المفاجئ، وضرب الأهداف ثم تغيير الموقع قبل أن يتمكن الخصم من إعادة ترتيب صفوفه، وهنا ظهرت ميزة القوات المشتركة، فهي لا تستخدم
التاتشر باعتبارها عربة قتالية فحسب، وإنما توظفها ضمن خبرة تراكمية في حرب الحركة والمناورة، الأمر الذي جعلها أكثر قدرة على مجاراة نمط القتال الذي تتبعه ميليشيا الدعم السريع، وبذلك أصبحت المعادلة أكثر تعقيداً: التاتشر التي اعتادت مليشيا الدعم السريع أن تفرض بها إيقاعها على الميدان، أصبحت ذات التاتشر في مواجهتها، وبالسرعة نفسها، ولكن ضمن منظومة قتالية تعمل إلى جانب القوات المسلحة، و”أبو القدح بعرفي بُكان بعضِّي أخيُّو”.

مناوي
مناوي

تغيّر إيقاع المعركة:
ويقول لسان المعارك الميدانية إن القوات المشتركة لم تضف مقاتلين فقط، بل أضافت نمطاً آخر من القتال، وبإجماع مراقبين فإن قيمة القوات المشتركة في معركة الكرامة، تكمن في أنها لم تدخل إلى خطوط القتال بوصفها إضافة عددية فحسب، وإنما حملت معها خبرةً قتالية مختلفة، فالانتشار السريع، والمناورة، والقدرة على التحرك في المساحات المفتوحة، والوصول إلى مناطق الاشتباك في زمن قصير، كلها عوامل منحت العمليات المشتركة قدراً أكبر من المرونة، وفي مواجهة قوة تعتمد على الحركة السريعة والمباغتة، يصبح امتلاك القدرة على التحرك بالسرعة ذاتها عاملاً حاسماً، وهنا كان الأثر الأبرز للقوات المشتركة: إرباك الحسابات التي بُنيت على أفضلية الحركة وحدها، وتحويل السرعة من ميزة تحتكرها الميليشيا إلى أداة مشتركة في ساحة المعركة، ولعل هذا ما يفسر جانباً من حساسية قيادة الدعم السريع تجاه دخول القوات المشتركة إلى المعركة؛ فالمشكلة لم تكن في حجم القوة وحده، وإنما في نوعية الخبرة التي تحملها إلى الميدان.

خندق واحد:
لقد انتجت معركة الكرامة تجربةً مختلفة في العلاقة بين القوات المسلحة والقوات المشتركة، ذلك أن التشكيلات التي كانت تحمل في السابق هويات عسكرية وتنظيمية مختلفة وجدت نفسها أمام عدو واحد وهدف واحد، الأمر الذي فرض مستوىً أعلى من إحكام التنسيق والتكامل، ويصف رئيس حركة العدل والمساواة السودانية، دكتور جبريل إبراهيم هذه الحالة بالتلاحم والترابط الثابت بين كافة القوات، مؤكداً وقوف الحركة والقوة المشتركة إلى جانب القوات المسلحة صفاً واحداً، ولعل المغزى هنا يتجاوز الميدان، فالحرب دفعت نحو اختبار عملي لفكرة العمل العسكري المشترك، وأظهرت أن تعدد الخبرات والتجارب القتالية يمكن أن يتحول إلى عنصر قوة متى ما توحد الهدف وتكاملت الأدوار.

جيش الدولة:
ويضع رئيس حركة العدل والمساواة السودانية دكتور جبريل إبراهيم نهاية الطريق: الدمج الكامل وبناء جيش وطني واحد، لكن التجربة في نهاية المطاف، لا تكتمل بالانتصار العسكري وحده، فالسؤال الأكبر الذي تطرحه مشاركة القوات المشتركة في حرب الكرامة هو: ماذا بعد الحرب؟ وهنا تأتي الإجابة واضحة وضوح الشمس في كبد السماء بين ثنايا حديث جبريل إبراهيم، الذي جدد التزام الحركة بمبدأ الدمج الكامل لكافة التشكيلات المسلحة وصولاً إلى بناء جيش وطني واحد يتولى حماية البلاد والدفاع عن الدستور وصون الوحدة الوطنية والسيادة، وبذلك تكتسب تجربة القوات المشتركة معنى يتجاوز مشاركتها في العمليات العسكرية؛ فهي من جهة قوة مقاتلة أسهمت في تغيير بعض معادلات الميدان، ومن جهة أخرى تمثل تجربة يمكن أن تتحول، بعد انتهاء الحرب، إلى رصيد مهني داخل مؤسسة عسكرية وطنية موحدة.

وزير المالية
وزير المالية

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن التاتشر التي حملت مقاتلي القوات المشتركة إلى ساحات القتال قد تتوقف يوماً عن الدوران، لكن الخبرة التي راكمتها هذه القوات في الحركة والمناورة والقتال ستبقى جزءاً من ذاكرة الحرب، لتكون مشاركة القوات المشتركة في حرب الكرامة، بمثابة قصةٍ تحكي فصولها عن قوة غيّرت شيئاً في طريقة الميدان نفسه، ووجدت في مواجهة مليشيا الدعم السريع فرصة لاختبار خبرتها في الحرب، فنالت تقدير المجتمع السوداني الذي أوجد لها مكاناً في القلب.

 

#فوري نيوز #القوات المشتركة #مورال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى